فنزويلا تتهم أمريكا بعدوان عسكري وانفجارات في كراكاس

فنزويلا تتهم أمريكا بعدوان عسكري وانفجارات في كراكاس

يناير 3, 2026
9 mins read
فنزويلا تندد بعدوان عسكري أمريكي خطير عقب انفجارات في كراكاس وانقطاع الكهرباء. اقرأ تفاصيل التوتر المتصاعد وخلفيات الصراع بين واشنطن وكراكاس.

في تصعيد جديد لوتيرة التوتر القائم في أمريكا اللاتينية، نددت الحكومة الفنزويلية بشدة بما وصفته بـ"العدوان العسكري الخطير جداً" من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عقب سلسلة من الأحداث الأمنية المقلقة التي شهدتها العاصمة كراكاس اليوم. ويأتي هذا الإعلان ليزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في منطقة البحر الكاريبي، التي تعيش حالة من الترقب والحذر.

تفاصيل الحدث في كراكاس

أفادت التقارير الميدانية وسكان محليون بسماع دوي انفجارات قوية هزت أرجاء العاصمة الفنزويلية، مما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين. وتزامنت هذه الانفجارات مع انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي في أجزاء واسعة من المدينة، وهو ما أعاد للأذهان حوادث سابقة ارتبطت بعمليات تخريبية للبنية التحتية. كما أكد شهود عيان سماع أصوات تشبه هدير تحليق الطائرات الحربية أو المسيرة في سماء المنطقة، مما يعزز فرضية وجود نشاط عسكري غير معتاد.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية (فرانس برس) أنه لم يتسنَّ حتى اللحظة تحديد المواقع الدقيقة لهذه الانفجارات بدقة متناهية، إلا أن المؤشرات الأولية ترجح وقوعها في المناطق الشرقية والجنوبية من العاصمة. ولا تزال السلطات الفنزويلية تعمل على تقييم الوضع وتحديد الأسباب المباشرة، وسط اتهامات مباشرة لواشنطن بالوقوف خلف هذه الأحداث.

سياق الصراع التاريخي بين واشنطن وكراكاس

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي الطويل للصراع بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والذي تصاعد بشكل حاد منذ وصول الرئيس نيكولاس مادورو إلى السلطة، ومن قبله الرئيس الراحل هوغو تشافيز. وتنظر واشنطن إلى النظام في كراكاس باعتباره تهديداً لمصالحها في نصف الكرة الغربي، وقد فرضت سلسلة من العقوبات الاقتصادية الخانقة التي استهدفت قطاع النفط الحيوي، بهدف الضغط على الحكومة الفنزويلية.

في المقابل، تتهم فنزويلا الولايات المتحدة بشكل دائم بمحاولة تدبير انقلابات عسكرية وزعزعة الاستقرار الداخلي، مستشهدة بمحاولات سابقة وتدخلات سياسية لدعم المعارضة. وتعتبر كراكاس أن التحركات الأمريكية في منطقة الكاريبي، بما في ذلك نشر قطع بحرية بدعوى مكافحة المخدرات، هي في الواقع حصار عسكري يهدف إلى خنق البلاد.

الأبعاد الدولية والتحالفات الاستراتيجية

يكتسب هذا التوتر بعداً دولياً نظراً لشبكة التحالفات التي نسجتها فنزويلا لمواجهة الضغوط الأمريكية. فقد عززت كراكاس علاقاتها مع قوى عالمية منافسة للولايات المتحدة، وتحديداً روسيا وإيران والصين. وقد أشارت تقارير سابقة إلى دعم روسي مستمر لفنزويلا، بالإضافة إلى تعاون وثيق مع طهران في مجال الطاقة وتوريد المشتقات النفطية وتكنولوجيا المسيرات، وهو ما يثير حفيظة واشنطن ويدفعها لتشديد رقابتها على المنطقة.

التأثيرات المتوقعة على استقرار المنطقة

يحمل هذا التصعيد مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي في أمريكا الجنوبية ومنطقة الكاريبي. فأي مواجهة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة قد تؤدي إلى تداعيات كارثية لا تقتصر على فنزويلا فحسب، بل تمتد لتشمل أسواق الطاقة العالمية، نظراً لما تمتلكه فنزويلا من احتياطيات نفطية هائلة. كما أن استمرار حالة "اللاحرب واللاسلم" يعمق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعاني منها الشعب الفنزويلي، ويزيد من موجات الهجرة واللجوء في دول الجوار.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى