أغلقت مؤشرات الأسهم الأوروبية تعاملاتها في ختام جلسة يوم الجمعة على ارتفاع ملحوظ، مسجلة مكاسب شملت معظم القطاعات الرئيسية، مما يعكس حالة من التفاؤل سادت أوساط المستثمرين في القارة العجوز. وقد أنهى المؤشر الأوروبي الموحد "ستوكس 600" التداولات محققاً نمواً بنسبة 0.62%، ليغلق عند مستوى 595.89 نقطة، وهو مستوى يعزز من المسار الإيجابي للأسواق.
ويكتسب هذا الأداء أهمية خاصة عند النظر إلى الصورة الأوسع، حيث ارتفع المؤشر الأوروبي بنسبة تقارب 16% على أساس سنوي، مسجلاً بذلك عامه الثالث على التوالي من المكاسب المستمرة. هذا الاستمرار في الصعود يشير إلى مرونة الاقتصاديات الأوروبية وقدرة الشركات المدرجة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، مما يعزز جاذبية الأسواق الأوروبية كوجهة استثمارية آمنة نسبياً مقارنة بالأسواق الناشئة المتذبذبة.
إنجاز تاريخي للمؤشر البريطاني
وفي العاصمة البريطانية لندن، كان الحدث الأبرز هو الأداء التاريخي لمؤشر "فوتسي 100". فقد أغلق المؤشر مرتفعاً بنسبة 0.20% عند مستوى 9951.14 نقطة. إلا أن اللحظة الفارقة خلال الجلسة تمثلت في تجاوز المؤشر، الذي يضم أكبر الشركات البريطانية من حيث القيمة السوقية، حاجز العشرة آلاف نقطة الرمزي لفترة وجيزة لأول مرة في تاريخه. يُعد هذا الاختراق لحاجز الـ 10,000 نقطة علامة فارقة نفسياً وتقنياً للمتداولين، حيث يعكس قوة الزخم الشرائي وثقة المؤسسات المالية في مستقبل الاقتصاد البريطاني والشركات الكبرى المكونة للمؤشر.
أداء الأسواق الفرنسية والألمانية
لم تكن الإيجابية حكراً على لندن، بل امتدت لتشمل الأسواق الرئيسية الأخرى في منطقة اليورو. فقد صعد المؤشر الفرنسي "كاك 40" بنسبة جيدة بلغت 0.56%، مما يعكس تحسن أداء الشركات الفرنسية الكبرى. وفي فرانكفورت، أغلق المؤشر الألماني "داكس"، الذي يعتبر مؤشراً رائداً للصناعة في أوروبا، مرتفعاً بنسبة 0.14%.
دلالات الصعود وتأثيره الاقتصادي
إن الإغلاق الجماعي على ارتفاع لمؤشرات الأسهم الأوروبية يحمل دلالات اقتصادية هامة تتجاوز مجرد الأرقام اليومية. فاستمرار المكاسب للعام الثالث على التوالي يعطي إشارات إيجابية حول تعافي الاقتصاد الإقليمي واستقرار السياسات النقدية. كما أن تحقيق مستويات قياسية جديدة يعزز من ثقة المستهلكين والمستثمرين على حد سواء، مما قد ينعكس إيجاباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة.
علاوة على ذلك، فإن تجاوز الحواجز النفسية في المؤشرات الكبرى مثل "فوتسي" يرسل رسائل طمأنة للأسواق العالمية المترابطة، ويؤكد أن الأسواق المالية الأوروبية لا تزال تمتلك مقومات النمو والقوة اللازمة لقيادة المشهد الاقتصادي العالمي جنباً إلى جنب مع الأسواق الأمريكية والآسيوية.


