كمبوديا تتهم تايلاند بضم قرية حدودية وخرق الهدنة

كمبوديا تتهم تايلاند بضم قرية حدودية وخرق الهدنة

يناير 3, 2026
7 mins read
تصاعد التوتر بين كمبوديا وتايلاند بعد اتهام بنوم بنه لبانكوك بضم قرية تشوك شي الحدودية وخرق اتفاق وقف إطلاق النار. تفاصيل النزاع وتاريخ الصراع الحدودي.

في تصعيد جديد للتوترات في منطقة جنوب شرق آسيا، وجهت الحكومة الكمبودية، يوم الجمعة، اتهامات رسمية لجارتها تايلاند بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار والسيطرة عسكرياً على قرية "تشوك شي" الحدودية المتنازع عليها. ويأتي هذا التطور بعد أسبوع واحد فقط من توصل الطرفين إلى هدنة تهدف لإنهاء أسابيع من الاشتباكات الدامية.

تفاصيل الاتهامات الكمبودية

صرح وزير الإعلام الكمبودي، نيث فيكترا، بأن القوات التايلاندية بدأت ما وصفه بـ "الضم غير القانوني" لأراضٍ كمبودية، مشيراً إلى أن الجيش التايلاندي قام برفع العلم الوطني فوق المنطقة، ونصب أسلاكاً شائكة وحاويات شحن تمهيداً لإقامة جدار حدودي دائم. وبحسب الخرائط التي عرضتها بنوم بنه، فإن القوات التايلاندية توغلت لمسافة تصل إلى 750 متراً داخل الخط الذي تعتبره كمبوديا حدوداً لها، مؤكدة أنها "لن تعترف بأي تغيير للحدود ناتج عن استخدام القوة".

الرواية التايلاندية والسيادة المتنازع عليها

في المقابل، رفض الجيش التايلاندي هذه الاتهامات، مصدراً بياناً أكد فيه أن المناطق التي تم تأمينها هي أراضٍ تايلاندية كانت "محتلة" سابقاً من قبل مدنيين وقوات كمبودية. وشدد الجانب التايلاندي على عدم حدوث أي غزو، معتبراً أن تحركاته تهدف لاستعادة السيادة على مواقع تابعة له أصلاً، نافياً التقارير التي تحدثت عن استخدام القوة لانتزاع أراضٍ جديدة.

جذور الصراع والخلفية التاريخية

لا يعد هذا النزاع وليد اللحظة، بل هو امتداد لتاريخ طويل من الخلافات الحدودية بين البلدين، والتي تعود جذورها إلى الحقبة الاستعمارية الفرنسية في أوائل القرن العشرين. وتتمحور الخلافات عادة حول عدم تطابق الخرائط التي رسمها المستعمر الفرنسي مع التضاريس الجغرافية الفعلية (خطوط تقسيم المياه). ولعل أبرز محطات هذا الصراع هو النزاع الشهير حول معبد "برياه فيهير" (Preah Vihear)، الذي حكمت محكمة العدل الدولية بتبعيته لكمبوديا، مما أثار توترات عسكرية وسياسية متكررة على مر العقود.

تداعيات خرق الهدنة والمخاوف الإقليمية

يأتي هذا التصعيد ليهدد اتفاق الهدنة الموقع في 27 ديسمبر، والذي جاء بعد مواجهات عنيفة في ديسمبر الماضي أسفرت عن خسائر بشرية وموجات نزوح واسعة للمدنيين على جانبي الحدود. ويثير تجدد الاشتباكات مخاوف إقليمية ودولية من تأثير ذلك على استقرار رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، حيث يعتبر الأمن الحدودي ركيزة أساسية للتكامل الاقتصادي في المنطقة.

ويرى مراقبون أن استمرار عسكرة المناطق الحدودية، مثل قرية "تشوك شي"، قد يعيق جهود التنمية ويعطل حركة التجارة البينية، مما يستدعي تدخلاً دبلوماسياً عاجلاً لترسيم الحدود بشكل نهائي وواضح يمنع تكرار هذه الحوادث.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى