أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن إدانته الشديدة ورفضه القاطع لمصادقة الكنيست الإسرائيلي على تعديلات قانونية تهدف إلى وقف عمليات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويأتي هذا الموقف الأممي الحازم في وقت تشهد فيه العلاقات بين المنظمة الدولية وإسرائيل توتراً غير مسبوق، وسط مخاوف من انهيار المنظومة الإنسانية في قطاع غزة.
انتهاك للمواثيق الدولية
وفي تفاصيل الموقف الأممي، أكد المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، في بيان صحفي رسمي، أن هذه التعديلات التشريعية لا تمثل مجرد إجراء إداري، بل هي محاولة ممنهجة لعرقلة قدرة الأونروا على تنفيذ ولايتها الموكلة إليها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة. وشدد دوجاريك على أن الأونروا ليست مجرد وكالة إغاثة، بل هي جزء لا يتجزأ من منظومة الأمم المتحدة، وبالتالي فإن اتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة لعام 1946 لا تزال تسري بشكل كامل على الوكالة ومرافقها وأصولها وموظفيها، مما يجعل الإجراء الإسرائيلي انتهاكاً للقانون الدولي.
السياق التاريخي والدور المحوري للأونروا
تأسست الأونروا بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 لعام 1949، لتقديم العون والحماية للاجئي فلسطين في انتظار حل عادل لقضيتهم. وعلى مدار أكثر من سبعة عقود، شكلت الوكالة شريان حياة لملايين اللاجئين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، وقطاع غزة. وتوفر الوكالة خدمات أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية، وتعتبر الشاهد الأممي الحي على قضية اللاجئين الفلسطينيين.
تداعيات كارثية محتملة
يحمل هذا التحرك الإسرائيلي تداعيات خطيرة تتجاوز البعد السياسي لتصل إلى كارثة إنسانية محققة، خاصة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة. فالأونروا تعتبر العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في القطاع، حيث يعتمد مئات الآلاف من النازحين كلياً على مساعداتها الغذائية والطبية ومراكز الإيواء التابعة لها. ويحذر مراقبون دوليون من أن شل عمل الوكالة سيؤدي إلى انهيار كامل لما تبقى من شبكة الأمان الاجتماعي والصحي في غزة، وقد يمتد التأثير لزعزعة الاستقرار في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية ودول الجوار.
واختتم الأمين العام موقفه بتجديد الدعم المطلق للأونروا، مؤكداً أنها تقوم بدور "لا غنى عنه" ولا يوجد بديل يمتلك القدرة اللوجستية والشرعية الدولية للقيام بمهامها في خدمة الشعب الفلسطيني في غزة وأنحاء أخرى في المنطقة، داعياً المجتمع الدولي للضغط من أجل ضمان استمرار عمل الوكالة.


