أسدلت هيئة فنون الطهي الستار على فعاليات "مهرجان المأكولات الشعبية" بمحافظة القطيف، والذي احتضنه مشروع الرامس الحيوي في وسط العوامية، مختتماً عشرة أيام من الحراك الثقافي والسياحي المكثف. وقد نجح المهرجان في استقطاب أكثر من 6 آلاف زائر من مختلف مناطق المملكة، مقدماً تجربة حسية متكاملة دمجت ببراعة بين أصالة الموروث الغذائي السعودي وإبداعات الطهي الحديث، ومسجلاً تقديم أكثر من 8,600 طبق ومشروب محلي.
مشروع الرامس: حاضنة ثقافية وسياحية
لم يكن اختيار "مشروع الرامس" لاحتضان هذه الفعالية محض صدفة، بل جاء ليعزز مكانة هذا المعلم كوجهة سياحية وثقافية نابضة في قلب العوامية. ويُعد المشروع نموذجاً للتنمية الحضرية التي تهدف إلى تحويل المنطقة إلى مركز جذب استثماري وسياحي، حيث ساهم المهرجان في تفعيل هذا الدور من خلال تحويل الساحات إلى ملتقى للعائلات والمهتمين بالتراث، مما يعكس الأثر الإيجابي للفعاليات الثقافية في تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة الشرقية.
تنوع غذائي واستدامة محلية
عبر ستة أجنحة متخصصة، ركز المهرجان على إبراز التنوع الثري للمطبخ السعودي، حيث قدمت الأجنحة المشاركة للزوار آلاف الأصناف من المأكولات والمشروبات. وتميزت هذه الأطباق بإعدادها بعناية فائقة باستخدام محاصيل ومنتجات أرض المملكة، في خطوة تهدف لتعزيز مفهوم "استدامة الغذاء المحلي" وتقليل البصمة الكربونية، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية والمحلية نحو الغذاء المستدام ودعم المزارعين والمنتجين المحليين.
دعم المواهب السعودية الشابة
شهدت ساحات المهرجان 5 عروض طهي حيّ، حيث استعرض نخبة من الطهاة السعوديين مهاراتهم العالية في إعداد الأطباق الشعبية أمام الجمهور مباشرة. ولم تقتصر العروض على الطهي التقليدي فحسب، بل قدم الطهاة دمجاً مبتكراً بين الطرق التقليدية المتوارثة وأساليب التقديم المعاصرة العالمية. ويأتي هذا التركيز الجوهري على إبراز المواهب الوطنية لمنح الطهاة السعوديين منصة حقيقية لاكتساب الخبرات، وتطوير مهاراتهم ليكونوا قادة المستقبل في قطاع الطهي، بما يضمن استدامة القطاع ونقل الإرث الغذائي للأجيال القادمة.
تجربة عائلية وترسيخ للهوية
تميزت الفعاليات بشموليتها لكافة أفراد العائلة، من خلال تخصيص جناح للطفل، وأركان تذوق تفاعلية أتاحت للزوار خوض رحلة استكشافية لنكهات الماضي بروح الحاضر. واختتم الزوار جولاتهم بتجارب مشروبات مبتكرة مستخلصة من المحاصيل السعودية. ويأتي هذا الإقبال الكبير ليؤكد نجاح استراتيجية هيئة فنون الطهي في حفظ التراث الغذائي، وتقديمه كمنتج ثقافي وسياحي ينافس عالمياً، مع الحفاظ على أصالته وجذوره التاريخية كركيزة أساسية للهوية الوطنية ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030.


