في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي وحماية المقدرات الوطنية، كثّف المركز الوطني للوقاية من الآفات النباتية والأمراض الحيوانية ومكافحتها «وقاء» بمنطقة مكة المكرمة جهوده الميدانية والتوعوية، مطلقًا سلسلة ورش عمل متخصصة تحت مظلة برنامج «مِشراق». واستهدفت هذه المبادرة تعريف المختصين ومربي الماشية بالأمراض الحيوانية ذات الأولوية القصوى وآليات التصدي الفعال لها، وذلك خلال تجمع موسّع احتضنته غرفة جدة، بحضور نخبة من الخبراء والمهتمين بالقطاع الزراعي.
استراتيجيات الوقاية والمكافحة
وسلّطت الورشة الضوء بشكل مكثف على قائمة الأمراض الحيوانية المصنفة ضمن «الأولوية القصوى» و«الأمراض الوبائية» نظرًا لخطورتها العالية وسرعة انتشارها، مستعرضة أحدث البروتوكولات العلمية المعتمدة عالميًا للوقاية منها. كما ركزت الجلسات على شرح طرق التشخيص المبكر التي تضمن سرعة الاستجابة وتطويق أي بؤر مرضية محتملة قبل تفاقمها، مما يعكس التزام المركز بتطبيق أعلى معايير السلامة البيطرية.
وشهدت الجلسات نقاشات تفاعلية معمّقة بين الخبراء ومربي الثروة الحيوانية، تم خلالها تبادل الخبرات الميدانية، واستعراض الحلول العملية للتحديات اليومية التي تواجه المربين في إدارة صحة القطيع، مما يساهم في ردم الفجوة بين الجانب النظري والتطبيق العملي في الميدان.
التحول الرقمي في الخدمات البيطرية
وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، قدم مختصو المركز شرحًا وافيًا عن الأنظمة الرقمية الحديثة التي يعتمدها «وقاء»، موضحين للحضور كيفية استخدام المنصات الإلكترونية لرفع البلاغات وتقديم الطلبات. وتأتي هذه الخطوة لضمان سرعة وصول الخدمات البيطرية والإرشادية إلى المستفيدين، وتقليل الوقت المستغرق في الإجراءات التقليدية، مما يعزز من كفاءة الاستجابة للطوارئ الصحية.
سياق وطني وأبعاد استراتيجية
وتأتي هذه التحركات المكثفة ضمن سياق وطني أوسع يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتمامًا بالغًا بتحقيق الأمن الغذائي واستدامة الموارد الطبيعية. ويُعد قطاع الثروة الحيوانية ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، حيث يسهم الحفاظ على صحة القطيع في تقليل الاعتماد على الاستيراد، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم والألبان ومشتقاتها، فضلًا عن حماية الصحة العامة من الأمراض المشتركة التي قد تنتقل من الحيوان إلى الإنسان.
وتهدف هذه الجهود إلى رفع مستوى الوعي المعرفي لدى المربين حول المخاطر الصحية، بما يسهم بشكل مباشر في استدامة القطاع الزراعي في المملكة، ويعزز جودة وكفاءة الإنتاج الحيواني المحلي، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي للمناطق الريفية ويدعم صغار المربين.
توسع جغرافي شامل
ولم تقتصر الجهود على محافظة جدة فحسب، بل وسّع فرع المركز بمنطقة مكة المكرمة نطاق حملته التوعوية لتشمل العاصمة المقدسة ومحافظات الطائف والقنفذة والخرمة، لضمان وصول الرسائل الإرشادية إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين في مختلف التضاريس والبيئات.
ونفذت مكاتب المركز في تلك المحافظات ورش عمل مماثلة بحضور واسع من المهتمين، ركزت جميعها على تعزيز المعرفة الوقائية للحد من مخاطر الصحة الحيوانية، وتكوين حائط صد دفاعي قوي ضد الأمراض الوبائية، بما يضمن بيئة زراعية آمنة ومستدامة.


