تتجه أنظار عشاق كرة القدم السعودية مساء غدٍ السبت إلى محافظة الأحساء، وتحديداً ملعب "ميدان تمويل الأولى"، حيث يستضيف نادي الفتح نظيره الشباب في مواجهة نارية ومفصلية ضمن منافسات الجولة الثالثة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين. وتكتسب هذه المباراة أهمية قصوى لكلا الطرفين نظراً لتباين الطموحات والظروف الفنية والنفسية التي يمر بها الفريقان في هذه المرحلة الحساسة من عمر المسابقة.
تاريخ متكافئ وصراع تاريخي
تاريخياً، لطالما اتسمت لقاءات "النموذجي" و"الليث" بالندية العالية والإثارة المستمرة، حيث تكشف لغة الأرقام عن تكافؤ مدهش في تاريخ مواجهاتهما بدوري المحترفين. فقد التقى الفريقان في 32 مناسبة سابقة، تقاسما فيها عدد الانتصارات بـ 10 مباريات لكل منهما، بينما فرض التعادل كلمته في 12 مباراة، وهو ما يعكس صعوبة التكهن بنتيجة اللقاء. وعلى الصعيد التهديفي، يتفوق الفتح بفارق ضئيل، حيث سجل هجومه 42 هدفاً، مقابل 38 هدفاً لهجوم الشباب، مما يعد الجماهير بمباراة مفتوحة الاحتمالات.
الفتح.. نشوة الانتصارات وعودة النجوم
يدخل أصحاب الأرض، فريق الفتح، اللقاء بمعنويات مرتفعة ورغبة جامحة في تحقيق الفوز الثالث توالياً. الفريق الذي يحتل المركز الحادي عشر برصيد 11 نقطة، بدأ يستعيد توازنه الفني بعد تحقيقه فوزين متتاليين أبعداه مؤقتاً عن مناطق الخطر، ويتطلع لتحسين موقعه في سلم الترتيب. وتلقى الجهاز الفني للفتح دفعة معنوية هائلة مع تأكد عودة النجم زيدو يوسف للمشاركة بعد انتهاء مهمته الوطنية مع منتخب جزر القمر، لينضم إلى كتيبة النجوم التي يقودها المغربي المتألق مراد باتنا، ومواطنه مروان سعدان، والجزائري سفيان بن دبكة، بالإضافة إلى الأرجنتيني ماتياس فارغاس والكاميروني كارل إيكامبي، مما يمنح الفريق حلولاً هجومية متنوعة.
الشباب.. البحث عن طوق النجاة
في المقابل، يعيش نادي الشباب، أحد أقطاب الكرة السعودية، وضعاً لا يحسد عليه هذا الموسم، حيث يقبع في المركز الخامس عشر برصيد 8 نقاط فقط، وهو مركز لا يليق بتاريخ "شيخ الأندية". ورغم الأداء الجيد نسبياً في بعض المباريات، إلا أن النتائج لم تكن منصفة، حيث لم يحقق الفريق سوى فوز وحيد. ويواجه الشباب تحدياً إضافياً يتمثل في غياب هدافه المغربي عبدالرزاق حمدالله بداعي الإصابة، إلا أن الآمال تظل معقودة على خبرة الحارس البرازيلي مارسيلو غروهي، ومهارة البلجيكي يانيك كاراسكو، بالإضافة إلى الأسماء العالمية مثل الفرنسي ياسين عدلي والإنجليزي جوش براونهيل، لانتشال الفريق من كبوته والعودة بالنقاط الثلاث.
أهمية المباراة في سياق الدوري
تأتي هذه المباراة في وقت يشهد فيه الدوري السعودي تنافساً شرساً ومتابعة عالمية، حيث يسعى الفتح لتأمين موقعه في المنطقة الدافئة، بينما يقاتل الشباب لتجنب الدخول في حسابات الهبوط المعقدة مبكراً. إنها مواجهة بين استقرار الفتح العائد بقوة، وكبرياء الشباب الجريح الذي يأمل في أن تكون مباراة الأحساء بداية الانطلاقة الحقيقية لتصحيح المسار.


