الرئيس الأرجنتيني يعلن تشكيل كتلة دولية ضد الاشتراكية

الرئيس الأرجنتيني يعلن تشكيل كتلة دولية ضد الاشتراكية

يناير 2, 2026
8 mins read
خافيير ميلي يعلن العمل على تحالف يضم 10 دول لمواجهة الاشتراكية وحركة اليقظة، معززاً علاقاته مع ترامب واليمين العالمي لترسيخ أفكار الحرية.

أعلن الرئيس الأرجنتيني، خافيير ميلي، عن تحركات دبلوماسية مكثفة تهدف إلى تشكيل تحالف دولي جديد يضم دولاً من أمريكا اللاتينية وخارجها، لتبني ما وصفه بـ “أفكار الحرية” والوقوف في وجه التيارات اليسارية، واصفاً إياها بـ “سرطان الاشتراكية”. وتأتي هذه الخطوة لترسخ تموضع الأرجنتين الجديد في الساحة الدولية كراس حربة لتيار اليمين الليبرالي.

تحالف من 10 دول لمواجهة “ثقافة اليقظة”

وفي تفاصيل الإعلان، أكد الرئيس الليبرالي في مقتطف من مقابلة مع شبكة “سي إن إن” بثت الأربعاء، أن العمل جارٍ على قدم وساق لتأسيس هذه الكتلة. وقال ميلي: “لم نطلق عليها اسماً بعد، لكن هناك مجموعة من عشر دول نعمل معها”، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو مواجهة “سرطان الاشتراكية بأشكالها المختلفة، سواء كانت اشتراكية القرن الحادي والعشرين أو ما يعرف بحركة اليقظة (Woke Culture)”.

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي - أ ف ب

سياق سياسي وتحول جذري في الأرجنتين

لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق السياسي العام الذي تشهده الأرجنتين والمنطقة. فمنذ توليه السلطة في ديسمبر الماضي، تبنى ميلي سياسات اقتصادية وخارجية تمثل قطيعة تامة مع الحقبة البيرونية السابقة. ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه أمريكا اللاتينية انقساماً أيديولوجياً حاداً، حيث تحكم تيارات يسارية قوى إقليمية كبرى مثل البرازيل (لولا دا سيلفا) وكولومبيا (غوستافو بيترو)، مما يجعل تحرك ميلي محاولة لخلق توازن قوى جديد وتشكيل قطب يميني مضاد في القارة.

خريطة التحالفات: من أمريكا اللاتينية إلى العالم

أظهر الرئيس الأرجنتيني في الأشهر الأخيرة تقارباً ملحوظاً مع قادة يشاركونه التوجهات المحافظة أو الليبرالية في المنطقة، مثل سانتياغو بينيا رئيس باراغواي، ونجيب بوكيلة رئيس السلفادور الذي شن حرباً واسعة على العصابات، بالإضافة إلى نصري عصفورة من هندوراس. ويسعى ميلي من خلال هذه العلاقات إلى بناء نواة صلبة لهذا التحالف الجديد.

وعلى الصعيد الدولي، تتجاوز طموحات ميلي حدود القارة، حيث أعرب مراراً عن رغبته في نسج تحالفات استراتيجية مع رموز اليمين العالمي. وقد تجلى ذلك في دعمه الصريح للرئيس الأمريكي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب، وتقاربه مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى علاقاته الجيدة مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس وزراء المجر فيكتور أوربان. ويعكس هذا التوجه رغبة الأرجنتين في الابتعاد عن تكتلات مثل “بريكس” والتوجه نحو المعسكر الغربي التقليدي بتوجهاته المحافظة.

تأثيرات متوقعة على السياسة الخارجية

من المتوقع أن يثير هذا التكتل، في حال تبلوره رسمياً، ردود فعل متباينة في الأوساط الدبلوماسية، وقد يؤدي إلى زيادة حدة الاستقطاب السياسي في أمريكا الجنوبية. ويرى مراقبون أن ميلي يحاول تصدير نموذجه الاقتصادي والسياسي المعروف بـ “العلاج بالصدمة” ليكون نموذجاً يحتذى به للدول التي تعاني من أزمات اقتصادية وتضخم، مقدماً “الحرية الاقتصادية المطلقة” كبديل لسياسات الدعم الحكومي والتدخل الدولتي التي تتبناها الأنظمة الاشتراكية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى