اضطرابات رأس السنة في ألمانيا: قتلى ومئات المعتقلين

اضطرابات رأس السنة في ألمانيا: قتلى ومئات المعتقلين

يناير 2, 2026
8 mins read
شهدت ألمانيا اضطرابات عنيفة ليلة رأس السنة أسفرت عن وفاة شخصين وإصابة عشرات من رجال الشرطة، وسط حملة اعتقالات واسعة في برلين ومدن أخرى بسبب هجمات بالمفرقعات.

شهدت ألمانيا ليلة رأس السنة أحداثاً مأساوية واضطرابات أمنية واسعة النطاق، حولت أجواء الاحتفال في عدة مدن إلى ساحات للمواجهة، مما أسفر عن وفاة شخصين وإصابة العشرات، بالإضافة إلى توقيف مئات الأشخاص. وقد تخلل هذه الليلة استخدام مفرط للألعاب النارية ليس فقط للاحتفال، بل كأدوات للهجوم على قوات الأمن وفرق الإنقاذ.

حصيلة ثقيلة في برلين وهامبورغ

في العاصمة برلين، التي كانت بؤرة التوتر الأبرز، عاشت قوات الشرطة ليلة عصيبة رغم نشر نحو 3200 عنصر إضافي استناداً إلى تجارب السنوات السابقة التي شهدت أحداثاً مماثلة. وأكدت مصادر الشرطة توقيف حوالي 430 مشتبهاً بهم بعد سلسلة من الهجمات المنسقة والعشوائية التي استهدفت القوات، مما أدى إلى إصابة 35 شرطياً بجروح متفاوتة.

ولم تكن هامبورغ بمنأى عن هذه الفوضى، حيث تم نشر ألف عنصر إضافي للسيطرة على الوضع، إلا أن المدينة شهدت حوادث متفرقة أسفرت عن إصابة 10 من عناصر الشرطة، وخضوع عدد غير محدد من الأشخاص للتحقيق أو الاحتجاز.

مأساة المفرقعات اليدوية

وفي جانب مأساوي آخر للاحتفالات، خيم الحزن على مدينة بيليفيلد في غرب ألمانيا، حيث لقي شابان يبلغان من العمر 18 عاماً حتفهما جراء استخدام مفرقعات يدوية الصنع. وأفادت الشرطة المحلية بأن الشابين تعرضا لإصابات قاتلة في الوجه بعد إطلاق الألعاب النارية بشكل عشوائي، مما يسلط الضوء على خطورة استخدام المواد المتفجرة غير المرخصة التي تنتشر في مثل هذه المناسبات.

وفي السياق الطبي، استقبل مستشفى برلين للحوادث أكثر من 30 شخصاً مصابين بجروح خطيرة، حيث أكدت المتحدثة باسم المستشفى، أنغيلا كييفسكي، أن الفرق الطبية اضطرت لإجراء عمليات بتر لأصابع أو أجزاء من اليدين لبعض المصابين، فضلاً عن علاج حروق وإصابات بالغة في الوجه والعينين.

سياق العنف واستهداف الدولة

تأتي هذه الأحداث لتعيد فتح النقاش المحتدم في ألمانيا حول تقاليد إطلاق الألعاب النارية الخاصة ليلة رأس السنة، وهي عادة متجذرة في الثقافة الألمانية ولكنها باتت تشكل تحدياً أمنياً متزايداً في السنوات الأخيرة. وقد تحولت هذه الاحتفالات في بعض الأحياء إلى وسيلة للتعبير عن الغضب واستهداف رموز الدولة، حيث يتم توجيه المفرقعات عمداً نحو سيارات الشرطة والإسعاف، مما يعيق عمليات الإنقاذ ويعرض حياة المستجيبين الأوائل للخطر.

وفي ولاية شمال الراين وستفاليا، سجلت الشرطة 30 هجوماً على عناصرها خلال 4 آلاف عملية أمنية، بينما شهدت لايبزيغ هجمات جماعية من قبل مجموعات مخربة استخدمت الحجارة والزجاجات المملوءة بالطلاء.

مطالبات بالمحاسبة

أثارت هذه الهجمات موجة من الاستنكار الرسمي والنقابي، حيث وصفت نقابة الشرطة هذه الأعمال بأنها “اعتداءات خطيرة على سيادة القانون”. وطالب أندرياس روسكوف، ممثل النقابة، بضرورة الإسراع في محاكمة المسؤولين ليكونوا عبرة، وسط توقعات بأن تؤدي هذه الأحداث إلى تشديد القوانين المتعلقة ببيع واستخدام الألعاب النارية في المستقبل، وربما توسيع مناطق حظر المفرقعات في المدن الكبرى لحماية الأرواح والممتلكات العامة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى