شهدت الساحة الإيرانية تصعيداً خطيراً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية المنددة بغلاء المعيشة وتدهور الأوضاع الاقتصادية، حيث تحولت التظاهرات إلى مواجهات دامية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، في تطور لافت للأحداث التي بدأت قبل خمسة أيام.
سقوط أول الضحايا في موجة الاحتجاجات
أفادت تقارير إعلامية محلية يوم الخميس بسقوط 6 قتلى في مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن في عدة مدن إيرانية. ويُعد هذا أول إعلان رسمي عن سقوط ضحايا منذ اندلاع الشرارة الأولى للاحتجاجات الحالية التي حركتها الضغوط الاقتصادية المتزايدة على المواطنين.
وفي التفاصيل الميدانية، أكدت وكالة أنباء “فارس” الرسمية مقتل شخصين في مدينة لردغان (جنوب غرب)، وهي مركز محافظة يقطنها نحو 40 ألف نسمة وتبعد 650 كيلومتراً عن العاصمة. وأشارت الوكالة إلى أن الاحتجاجات هناك اتخذت طابعاً عنيفاً، حيث قام محتجون برشق المباني الحكومية بالحجارة، بما في ذلك مبنى المحافظة، والبلدية، ومؤسسة الشهداء، وعدد من المصارف، مما دفع قوات الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.
اتساع رقعة المواجهات غرب البلاد
لم تقتصر الأحداث على الجنوب الغربي، بل امتدت إلى غرب البلاد، حيث سقط 3 قتلى مدنيين وأصيب 17 آخرون بجروح متفاوتة. وفي سياق متصل، نقل التلفزيون الإيراني عن سعيد بور علي، نائب محافظ مقاطعة لرستان، مقتل عنصر من قوات التعبئة (الباسيج) يبلغ من العمر 21 عاماً في مدينة كوهدشت، مشيراً إلى أنه قضى على يد ما وصفهم بـ”مثيري الشغب” أثناء دفاعه عن النظام العام. كما لفت المسؤول إلى إصابة 13 عنصراً من الشرطة والباسيج جراء رشق الحجارة.
حملة اعتقالات في طهران
بالتوازي مع المواجهات الميدانية، شنت السلطات الأمنية حملة اعتقالات واسعة. وذكرت وكالة “تسنيم” أن عملية أمنية واستخباراتية منسقة في منطقة ملارد غرب طهران أفضت إلى توقيف 30 شخصاً ليلة الأربعاء. ووجهت السلطات للمعتقلين تهماً تتعلق بـ”الإخلال بالنظام العام” ومحاولة زعزعة الاستقرار في المنطقة.
السياق الاقتصادي والضغوط المعيشية
تأتي هذه الاحتجاجات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني تحديات غير مسبوقة، تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، وتدهور قيمة العملة المحلية، مما أدى إلى قفزات كبيرة في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية. وتُعزى هذه الأزمات جزئياً إلى العقوبات الدولية المستمرة، بالإضافة إلى سياسات رفع الدعم الحكومي عن بعض السلع الحيوية، مما زاد من الأعباء الملقاة على كاهل المواطن الإيراني.
تداعيات المشهد وتحديات الاستقرار
يحمل هذا التصعيد دلالات مقلقة للسلطات الإيرانية، حيث يُعيد للأذهان سيناريوهات احتجاجات سابقة عمت البلاد في سنوات ماضية (مثل 2019 و2009). ويشير التوسع الجغرافي للمظاهرات من العاصمة طهران إلى المحافظات الغربية والجنوبية إلى وجود حالة احتقان عامة تتجاوز المطالب الفئوية المحدودة. ويرى مراقبون أن استمرار سقوط الضحايا قد يؤدي إلى تأجيج الشارع بشكل أكبر، مما يضع الحكومة أمام اختبار صعب لاحتواء الغضب الشعبي دون الانزلاق نحو مزيد من العنف.


