أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، أن روسيا استهلت العام الجديد 2026 بتصعيد عسكري غير مسبوق، مواصلة بذلك الحرب الدائرة بين الطرفين منذ قرابة أربع سنوات. وأكد زيلينسكي أن القوات الروسية أطلقت أكثر من 200 طائرة مسيّرة هجومية باتجاه الأراضي الأوكرانية خلال ساعات الليل، مستهدفة بشكل رئيسي البنية التحتية للطاقة، في محاولة متجددة لإغراق البلاد في الظلام والبرد مع اشتداد فصل الشتاء.
استراتيجية استهداف الطاقة وتاريخ الصراع
يأتي هذا الهجوم المكثف كجزء من استراتيجية عسكرية دأبت موسكو على اتباعها منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، حيث تركز الضربات الروسية بشكل دوري على محطات توليد الكهرباء وشبكات التوزيع الأوكرانية. ويهدف هذا التكتيك، الذي تصفه كييف بـ "الإرهاب الطاقي"، إلى استنزاف الروح المعنوية للأوكرانيين وشل الاقتصاد المحلي، فضلاً عن زيادة الضغط على أنظمة الدفاع الجوي التي تستنزف مخزونها من الصواريخ الاعتراضية الغربية لمواجهة أسراب الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، مثل طائرات "شاهد".
ومع دخول الحرب عامها الخامس تقريباً، لا تزال المعارك تشهد كراً وفراً دون حسم نهائي، حيث تحولت المواجهات إلى حرب استنزاف طويلة الأمد تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا المسيرة والضربات الصاروخية بعيدة المدى، وسط دعوات دولية مستمرة لضرورة إيجاد حل دبلوماسي ينهي المعاناة الإنسانية المتفاقمة.
اتهامات متبادلة ومقتل 24 في خيرسون
في المقابل، وفي تطور ميداني لافت، اتهمت روسيا الجيش الأوكراني بشن هجوم دموي ليلة رأس السنة استهدف منطقة خاضعة للسيطرة الروسية في مقاطعة خيرسون جنوبي أوكرانيا. وذكرت لجنة التحقيق الروسية في بيان رسمي أن قصفاً أوكرانياً مكثفاً بالمسيّرات استهدف مقهى في قرية "خورلي"، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.
وأكد فلاديمير سالدو، حاكم المنطقة المعين من قبل موسكو، عبر تطبيق "تليجرام"، أن الهجوم استهدف مدنيين كانوا يحتفلون بالعام الجديد، واصفاً الحادث بأنه عمل عدائي خطير. وتعد منطقة خيرسون إحدى الجبهات الأكثر سخونة وحساسية في الصراع، حيث يقسم نهر دنيبرو المنطقة إلى شطرين، وتتبادل القوات الروسية والأوكرانية القصف المدفعي والجوي عبر ضفتيه بشكل شبه يومي.
التأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد
يحمل هذا التصعيد المزدوج في مطلع 2026 دلالات مقلقة للمجتمع الدولي، إذ يشير إلى أن الطرفين لا يزالان يمتلكان القدرة على شن هجمات واسعة النطاق رغم الخسائر الفادحة التي تكبداها خلال السنوات الماضية. ويزيد هذا الوضع من تعقيد الجهود الدبلوماسية الغربية والأوروبية الرامية لتهدئة الأوضاع، كما يفرض ضغوطاً إضافية على حلفاء أوكرانيا لتسريع وتيرة تسليم منظومات الدفاع الجوي المتطورة لحماية المدن والمنشآت الحيوية من الهجمات الجوية المستمرة.


