حققت وكالة الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد النبوي إنجازاً ميدانياً وإنسانياً لافتاً خلال العام 2025م، حيث سجلت الإحصائيات مشاركة (27,154) متطوعاً ومتطوعة في تقديم خدمات متنوعة لضيوف الرحمن، محققين بذلك رقماً قياسياً بلغ (519,396) ساعة تطوعية. وتأتي هذه الأرقام لتعكس حجم الإقبال الكبير من أبناء وبنات المملكة على المشاركة في شرف خدمة الزوار والمصلين في ثاني الحرمين الشريفين.
تفاصيل الجهود التطوعية والأرقام القياسية
أوضحت الوكالة أن العمل التطوعي خلال العام المنصرم لم يكن عشوائياً، بل تم تنظيمه عبر (373) فرصة تطوعية مدروسة بعناية لتغطية كافة احتياجات المسجد النبوي وساحاته. وقد توزع المتطوعون في مختلف المجالات الميدانية، مما ساهم في رفع جودة الخدمات المقدمة وتسهيل رحلة الزائر منذ وصوله وحتى مغادرته، في مشهد يجسد أسمى معاني التكافل والتفاني في خدمة قاصدي مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم.
سياق رؤية 2030 وتعزيز ثقافة التطوع
لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق الوطني العام في المملكة العربية السعودية، حيث يمثل تعزيز العمل التطوعي أحد الركائز الأساسية لرؤية المملكة 2030، التي تطمح للوصول إلى مليون متطوع سنوياً. ويُعد الحرمان الشريفان البيئة الأخصب والأكثر جذباً للمتطوعين نظراً للمكانة الروحية العظيمة والأجر المضاعف. وتعمل الجهات المعنية باستمرار على حوكمة العمل التطوعي وتسهيل انخراط الشباب والشابات في هذه المنظومة، مما يعزز من قيم المواطنة المسؤولة والانتماء.
تنوع الخدمات: من تنظيم الحشود إلى الرعاية الطبية
شملت منظومة الخدمات التي قدمها المتطوعون طيفاً واسعاً من المهام، أبرزها:
- استقبال وتوجيه الزوار: تنظيم الحشود في أوقات الذروة والصلوات لضمان انسيابية الحركة ومنع التكدس.
- الرعاية الاجتماعية: تقديم مساعدة خاصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير العربات المتحركة لهم.
- خدمات الإطعام والسقيا: المشاركة الفعالة في تنظيم سفر إفطار الصائمين وتوزيع عبوات مياه زمزم والمياه المبردة في الساحات.
الخدمات التخصصية والترجمة
لم تقتصر الجهود على الخدمات اللوجستية فحسب، بل امتدت لتشمل جوانب تخصصية دقيقة. فقد شارك المتطوعون في تقديم الخدمات الطبية والإسعافية الأولية بالتعاون مع الجهات الصحية المختصة، مما شكل خط دفاع أول للحالات الطارئة. كما برز دور المتطوعين في خدمات الترجمة والإرشاد للناطقين بغير العربية، وهو دور حيوي نظراً للتنوع الثقافي واللغوي الهائل لزوار المسجد النبوي، بالإضافة إلى مساعدة الزائرات عبر المسار الإثرائي والتعريف بالخدمات التقنية والشاشات التفاعلية.
الأثر الاجتماعي والدولي
يحمل هذا الحراك التطوعي دلالات عميقة تتجاوز الأرقام المجردة؛ فهو يرسل رسالة عالمية عن كرم الضيافة السعودية وتفاني المجتمع في خدمة ضيوف الرحمن. كما يساهم في تكوين صورة ذهنية إيجابية لدى الزوار القادمين من شتى بقاع الأرض، الذين يلمسون هذا الاهتمام والرعاية المباشرة. محلياً، يسهم هذا العمل في صقل مهارات الشباب السعودي، وتعزيز خبراتهم في إدارة الحشود والتعامل مع الجمهور، مما يخلق جيلاً واعياً ومبادراً لخدمة دينه ووطنه.


