أعلن نادي تشيلسي الإنجليزي، مساء الخميس، انفصاله رسمياً عن مدربه الإيطالي إنزو ماريسكا، لينهي بذلك فترة من الشد والجذب استمرت لأسابيع داخل أروقة "ستامفورد بريدج". ويأتي هذا القرار الحاسم في وقت يحتل فيه الفريق المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وسط تطلعات إدارية وجماهيرية كانت تأمل في منافسة أكثر شراسة على اللقب هذا الموسم.
نهاية العلاقة وتفاصيل البيان الرسمي
جاء في البيان الرسمي للنادي أن الطرفين اتفقا على إنهاء التعاقد، مشيراً إلى أن التغيير في هذا التوقيت يمنح الفريق "أفضل فرصة لاستعادة مسار الموسم". وأكدت الإدارة أن الأهداف لا تزال قائمة في أربع مسابقات مختلفة، أبرزها ضمان التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، وهو ما يتطلب صدمة إيجابية للفريق لتصحيح المسار قبل فوات الأوان.
تراجع النتائج وتوسيع الفارق مع أرسنال
لم يكن قرار الرحيل وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات فنية ورقمية مقلقة. فقد عانى "البلوز" من فقدان الزخم بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، حيث اكتفى الفريق بتحقيق فوز يتيم في آخر سبع مباريات بالدوري، مما أدى إلى اتساع الفارق مع المتصدر والغريم التقليدي أرسنال إلى 15 نقطة كاملة. وتزايدت التكهنات حول مستقبل ماريسكا (45 عاماً) بشكل خاص بعد التعادل المخيب مع بورنموث 2-2 يوم الثلاثاء، وغيابه المثير للجدل عن المؤتمر الصحفي الذي تلا المباراة بداعي المرض، وهو ما فُسّر لاحقاً كإشارة واضحة على الشرخ العميق بين المدرب والإدارة.
سياق عدم الاستقرار في مشروع تشيلسي
يُعيد رحيل ماريسكا إلى الأذهان حالة عدم الاستقرار الفني التي يعيشها النادي اللندني منذ انتقال ملكيته إلى تحالف "بلو كو". فعلى الرغم من أن ماريسكا نجح في موسمه الأول في إعادة الفريق لدوري الأبطال وتحقيق لقبي "كونفرنس ليغ" وكأس العالم للأندية -مما جعله يمتلك رصيداً جيداً لدى الجماهير- إلا أن ذلك لم يشفع له عند تراجع الأداء المحلي. وتُظهر هذه الخطوة أن الإدارة الحالية تتبنى معايير صارمة للغاية ولا تتردد في إجراء تغييرات جذرية وسريعة إذا شعرت بأن أهداف المشروع الرياضي مهددة، وهو نمط تكرر مع مدربين سابقين في السنوات الأخيرة، مما يطرح تساؤلات حول استراتيجية الاستدامة الفنية في النادي.
كواليس الساعات الأخيرة والتوتر المعلن
كانت العلاقة بين المدرب الإيطالي والإدارة قد وصلت إلى طريق مسدود، حيث تمسك ماريسكا بتصريحات سابقة أشار فيها بوضوح إلى غياب الدعم الداخلي له وللفريق من قبل بعض الأطراف في النادي. وقد وصف الأيام التي سبقت الفوز على إيفرتون بأنها "أسوأ 48 ساعة" قضاها في النادي، مما عكس حجم الضغوط النفسية والتوتر في الكواليس، والذي انتهى بفسخ العقد الذي كان من المفترض أن يمتد حتى صيف 2029.
بورصة المرشحين واختبار مانشستر سيتي
مع رحيل ماريسكا، بدأت التكهنات تحيط بهوية المدرب الجديد الذي سيقود الدفة. ويبرز اسم ليام روزينور، مدرب ستراسبورغ الفرنسي (النادي الشقيق لتشيلسي ضمن مجموعة بلو كو)، كأحد الخيارات المطروحة رغم نقص خبرته في "البريميرليغ". كما تضم القائمة أسماءً تدريبية لامعة مثل الإسباني تشافي هيرنانديز مدرب برشلونة السابق، والنمساوي أوليفر غلاسنر، والبرتغالي ماركو سيلفا، والإسباني أندوني إيراولا.
ويواجه تشيلسي تحدياً فورياً صعباً للغاية، حيث يعود للمنافسات يوم الأحد بمواجهة نارية خارج أرضه أمام حامل اللقب مانشستر سيتي، في مستهل جدول مزدحم وشاق خلال شهر يناير يتضمن تسع مباريات في مختلف البطولات، مما يجعل مهمة المدرب القادم -أو المؤقت- في غاية الصعوبة لإنقاذ الموسم.


