مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل: سياح العالم يعيشون التراث السعودي

مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل: سياح العالم يعيشون التراث السعودي

يناير 1, 2026
6 mins read
يستقطب مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل السياح الأجانب لتجربة التراث السعودي، من ركوب الإبل والصقارة إلى القهوة السعودية، معززاً السياحة الثقافية في المملكة.

في مشهد يعكس الانفتاح الثقافي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، تحول مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته العاشرة إلى وجهة عالمية تستقطب السياح من مختلف القارات، حيث يخوض الزوار تجارب ثقافية حيّة تعكس عمق التراث السعودي وأصالته. ويبرز هذا الحدث نجاح المملكة في تحويل موروثها الشعبي إلى منتج سياحي تفاعلي يسهم في تعريف العالم بالهوية الوطنية وترسيخ مكانتها.

رحلة عبر التاريخ في قلب الصحراء

لا يقتصر المهرجان، الذي يقام في منطقة الصياهد الجنوبية للدهناء، على كونه منافسة لمزاين الإبل فحسب، بل يمثل نافذة تاريخية تطل على حياة الآباء والأجداد. وتكتسب الإبل مكانة خاصة في الوجدان السعودي، حيث ارتبطت بتاريخ توحيد المملكة وكانت رفيقة الإنسان العربي في حله وترحاله، ومصدر غذائه وكسائه عبر العصور. ويأتي اهتمام السياح الأجانب بهذا الحدث استكشافاً لهذه العلاقة الفريدة بين الإنسان والصحراء، وفهماً لأسرار “سفينة الصحراء” التي تشكل أيقونة الثقافة العربية.

تجارب تفاعلية: من الصقارة إلى القهوة السعودية

يشهد المهرجان إقبالاً واسعاً من الزوار الدوليين الذين يحرصون على الانخراط في تفاصيل الحياة التراثية بدقة. وتتنوع التجارب بين ركوب الإبل للتعرف على طبيعتها، ومتابعة عروض الصقور التي تبرز مهارات الصيد التقليدي، وهي رياضة مسجلة ضمن قائمة التراث غير المادي لليونسكو، مما يضفي بعداً عالمياً على التجربة.

كما يشارك السياح في أنشطة عملية تعزز ارتباطهم بالمكان، مثل تجربة حلب الإبل وتذوق حليبها، وارتداء الزي السعودي التقليدي (الثوب والشماغ والبشت للرجال، والعباءة للنساء)، والتقاط الصور التذكارية التي توثق هذه اللحظات. ولعل أبرز المحطات التي تجذب الزوار هي تجربة إعداد القهوة السعودية، حيث يتعرفون على طقوس تحميصها وإعدادها، وما تحمله من دلالات اجتماعية عميقة مرتبطة بالكرم وحسن الضيافة العربية.

تعزيز السياحة الثقافية ومستهدفات الرؤية

تأتي هذه الفعاليات متناغمة مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنشيط قطاع السياحة وجعل المملكة وجهة عالمية. وتسهم هذه التجارب المباشرة في نقل الصورة الحقيقية عن المجتمع السعودي، وتعزيز التبادل الثقافي والحضاري. فالمهرجان لم يعد مجرد ساحة للتنافس، بل أصبح منصة حضارية وحاضنة للفنون الشعبية والحرف اليدوية، مما يؤكد أن الموروث الوطني هو هوية حيّة تُعاش، وجسر للتواصل الإنساني بين المملكة وشعوب العالم.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى