أسدل الستار مساء أمس الأربعاء على منافسات الدور الأول من نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في نسختها الخامسة والثلاثين، التي تحتضنها المملكة المغربية. وقد شهدت هذه المرحلة تأكيداً لهيمنة المنتخبات الكبرى، حيث سارت الأمور وفق المنطق باستثناء مفاجأة خروج منتخب الغابون مبكراً، بينما نجحت المنتخبات المرشحة لللقب في حجز مقاعدها في دور الـ16، وسط حضور عربي لافت وغير مسبوق.
سياق تاريخي وأهمية الحدث القاري
تكتسب هذه النسخة من البطولة أهمية خاصة كونها تقام في المغرب، الذي يسعى لتأكيد جاهزيته لاستضافة الأحداث الكروية العالمية الكبرى، خاصة مع ترشحه لاستضافة كأس العالم 2030. وتعد كأس الأمم الإفريقية المسابقة الأهم في القارة السمراء، حيث تطورت بشكل كبير منذ انطلاقها عام 1957، ليرتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 24 منتخباً بدءاً من نسخة 2019، مما زاد من حدة المنافسة والقيمة التسويقية للبطولة.
هيمنة الكبار وإنجاز عربي غير مسبوق
كان المنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي في عدد التتويجات (7 ألقاب)، في طليعة المتأهلين، ولحق به منتخبا نيجيريا والجزائر، وهما الوحيدان اللذان حققا العلامة الكاملة في دور المجموعات. كما ضمنت منتخبات المغرب (البلد المضيف)، مالي، وجنوب إفريقيا تواجدها في الأدوار الإقصائية. ويشكل تواجد خمسة منتخبات عربية في ثمن النهائي (مصر، المغرب، الجزائر، تونس، والسودان) سابقة تاريخية تعكس تطور الكرة العربية في القارة، مما يضفي زخماً جماهيرياً وإعلامياً كبيراً على الأدوار المقبلة.
مفاجآت سارة وتأهل تاريخي للصغار
لم تخلُ البطولة من الإنجازات التاريخية للمنتخبات الأقل تصنيفاً؛ فقد حققت موزامبيق تأهلاً تاريخياً هو الأول لها، مستفيدة من فوزها المثير على الغابون. وسارت تنزانيا على نفس الدرب، حيث تأهلت رفقة تونس بفضل التعادلات، مكررة إنجاز بنين في نسخة 2019. كما نجح السودان، بطل نسخة 1970، في العودة للواجهة القارية بتأهله المستحق.
لغة الأرقام: هجوم نيجيري كاسح ودفاعات متباينة
على صعيد الإحصائيات، تصدرت نيجيريا المشهد الهجومي برصيد 8 أهداف، تليها الجزائر والسنغال (7 أهداف). أما دفاعياً، فقد تميزت منتخبات المغرب، مصر، السنغال، والجزائر باستقبال شباكها لهدف وحيد فقط، مما يعكس صلابتها التنظيمية. في المقابل، عانت تونس والسودان وموزامبيق دفاعياً باستقبال 5 أهداف لكل منها، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرتها على الصمود في الأدوار الإقصائية.
جوائز مالية ضخمة ومواجهات مرتقبة
تتنافس المنتخبات المتأهلة ليس فقط على اللقب القاري، بل أيضاً على الجائزة المالية التي رفعها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) إلى 10 ملايين دولار، في خطوة تهدف لتعزيز البنية التحتية للكرة الإفريقية. وينتظر عشاق الكرة مواجهات من العيار الثقيل في ثمن النهائي، أبرزها صدام الجزائر مع الكونغو الديموقراطية، وساحل العاج مع بوركينا فاسو، بينما ستكون المنتخبات العربية الأخرى في اختبارات متفاوتة الصعوبة، حيث يلتقي المغرب مع تنزانيا، ومصر مع بنين، وتونس مع السنغال في قمة كلاسيكية.
تصريحات المدربين: بطولة جديدة تبدأ الآن
أكد وليد الركراكي، مدرب المنتخب المغربي، أن الأدوار الإقصائية تمثل “بطولة جديدة” لا تقبل القسمة على اثنين، مشدداً على رغبة “أسود الأطلس” في كسر عقدة الغياب عن التتويج المستمرة منذ 50 عاماً. من جانبه، أشار حسام حسن، مدرب منتخب مصر، إلى أن هدف “الفراعنة” الوحيد هو العودة بالكأس. وفي السياق ذاته، أعرب كويسي أبياه، مدرب السودان، عن فخره بالتأهل الذي يعد بلسماً للشعب السوداني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، واعداً بتقديم أداء مشرف أمام السنغال.


