في قرار مفاجئ يعكس حجم الغضب الرسمي والشعبي، أعلن وزير الرياضة الغابوني، سيمبليس ديزير مامبولا، اليوم الخميس، عن اتخاذ إجراءات صارمة تمثلت في إيقاف نشاط المنتخب الوطني الأول لكرة القدم حتى إشعار آخر، بالإضافة إلى حل الجهاز الفني للفريق بالكامل. ويأتي هذا القرار الحاسم كرد فعل مباشر على الأداء الكارثي الذي ظهر به منتخب "الفهود" خلال منافسات كأس أمم أفريقيا 2025.
تفاصيل السقوط المدوي في الكان
جاء هذا الإعلان الرسمي عقب الخسارة الثالثة على التوالي التي مني بها المنتخب الغابوني، حيث سقط مساء أمس الأربعاء أمام نظيره ساحل العاج (كوت ديفوار) بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في ختام مباريات دور المجموعات. هذه الهزيمة لم تكن مجرد كبوة عابرة، بل كانت المسمار الأخير في نعش مشاركة مخيبة للآمال بكل المقاييس.
ولم يقتصر الإخفاق على مباراة الختام، بل كان المسار كارثياً منذ البداية؛ حيث استهل المنتخب الغابوني مشواره في البطولة بالهزيمة بهدف نظيف أمام المنتخب الكاميروني القوي، تلاها سقوط مفاجئ ومؤلم أمام منتخب موزمبيق بثلاثية مقابل هدفين. وبذلك، ودع المنتخب الغابوني البطولة برصيد صفري من النقاط، متذيلاً مجموعته ومسجلاً واحدة من أسوأ مشاركاته في تاريخ البطولة القارية.
أبعاد القرار وتداعياته
يعد قرار تجميد نشاط المنتخب الوطني خطوة غير مسبوقة في تاريخ الكرة الغابونية الحديث، ويشير إلى رغبة الحكومة في إعادة هيكلة المنظومة الكروية من الجذور. وعادة ما تلجأ الحكومات لمثل هذه القرارات الصادمة عندما تصل القناعة إلى أن الإصلاحات الجزئية لم تعد مجدية. ويرى مراقبون أن الوزير مامبولا يسعى من خلال هذا القرار إلى امتصاص غضب الجماهير الغابونية التي كانت تعول كثيراً على هذا الجيل لتحقيق نتائج إيجابية.
المخاطر المحتملة والعلاقة مع الفيفا
على الرغم من أن القرار يبدو داخلياً ويهدف للإصلاح، إلا أنه قد يضع الغابون تحت طائلة لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). فمن الحقائق المعروفة في عالم كرة القدم أن الفيفا يمنع التدخل الحكومي المباشر في شؤون الاتحادات المحلية، وكثيراً ما أدت قرارات الحل أو التجميد الصادرة عن وزارات الرياضة إلى عقوبات دولية تصل إلى تجميد عضوية الاتحاد وحرمان الأندية والمنتخبات من المشاركات الخارجية. وسيكون على السلطات الغابونية توضيح طبيعة هذا "الإيقاف" لتجنب صدام محتمل مع الهيكل الدولي للعبة.
مستقبل الكرة الغابونية
يضع هذا القرار الكرة الغابونية أمام مفترق طرق تاريخي؛ فإما أن تكون هذه الوقفة بداية لعملية بناء حقيقية تعتمد على التخطيط العلمي والاهتمام بالفئات السنية بعيداً عن العشوائية، أو أن تؤدي إلى عزلة دولية وتراجع طويل الأمد. الأيام القادمة ستكشف عن الخطط البديلة التي ستطرحها الوزارة لملء الفراغ الفني والإداري الذي خلفه هذا القرار العاجل.


