تتجه أنظار عشاق كرة القدم السعودية والعربية، مساء يوم غد الجمعة، صوب ملعب الإنماء في مدينة جدة، الذي سيكون مسرحاً لمواجهة من العيار الثقيل تجمع بين النادي الأهلي وضيفه نادي النصر، وذلك ضمن منافسات قمة الجولة الثالثة عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين. وتكتسب هذه المباراة أهمية بالغة للفريقين في ظل الصراع المحتدم على مراكز المقدمة ورغبة كل طرف في فرض هيمنته في هذا الكلاسيكو الجماهيري.
ويأتي هذا اللقاء في وقت يشهد فيه الدوري السعودي تطوراً هائلاً ونقلة نوعية على مستوى استقطاب النجوم العالميين، مما جعل لمباريات الكلاسيكو والديربي صدىً عالمياً يتجاوز الحدود المحلية والإقليمية. ولا تقتصر أهمية المباراة على النقاط الثلاث فحسب، بل تمتد لتشمل الجوانب المعنوية وتأكيد التفوق التاريخي، حيث يسعى النصر لتعزيز صدارته، بينما يقاتل الأهلي للعودة بقوة إلى دائرة المنافسة على اللقب وإسعاد جماهيره على أرضه.
وبالعودة إلى لغة الأرقام والتاريخ في عهد دوري المحترفين، تميل الكفة لصالح "العالمي"، حيث التقى الفريقان في 32 مواجهة سابقة، نجح النصر في حسم 12 منها لصالحه، مقابل 9 انتصارات للراقي، في حين فرض التعادل كلمته في 11 مناسبة. وعلى الصعيد التهديفي، شهدت لقاءات الفريقين غزارة تهديفية تعكس القوة الهجومية للطرفين، حيث سجل هجوم النصر 49 هدفاً، بفارق هدفين فقط عن هجوم الأهلي الذي سجل 47 هدفاً.
ويدخل الفريقان اللقاء بظروف متباينة في جدول الترتيب، حيث يتربع النصر على قمة الدوري برصيد 31 نقطة جمعها من عشرة انتصارات وتعادل وحيد، بينما يقبع الأهلي في المركز الرابع برصيد 22 نقطة، حصيلة ستة انتصارات وأربعة تعادلات وخسارة وحيدة. ويأمل الأهلي، الذي استعاد توازنه مؤخراً بالفوز على الفيحاء بعد كبوة الفتح، في استغلال عاملي الأرض والجمهور لإلحاق الهزيمة الأولى بالمتصدر وتقليص الفارق النقطي معه.
وعلى صعيد الغيابات والتشكيلة، يواجه الأهلي تحدياً صعباً يتمثل في غياب أعمدته الرئيسية بسبب المشاركة في بطولة أمم أفريقيا، حيث يفتقد لخدمات الجزائري رياض محرز، والإيفواري فرانك كيسيه، والحارس السنغالي إدوارد ميندي، بالإضافة لغياب المدافع البرازيلي روجير إيبانيز للإيقاف. ورغم هذه الغيابات المؤثرة، يعول الفريق على كتيبة من النجوم لتعويض النقص، يبرز منهم المدافع التركي ميريح ديميرال، والمهاجم الإنجليزي إيفان توني، والبرازيلي ويندرسون جالينو، وفراس البريكان، إلى جانب الأسماء الشابة والمحترفين الآخرين مثل فالنتين اتانغانا وإنزو ميلوت.
في المقابل، يسعى النصر لمداواة جراحه سريعاً بعد توقف سلسلة انتصاراته العشرة المتتالية بتعادل أخير أمام الاتفاق، حيث يدرك أن أي تعثر جديد قد يهدد صدارته للدوري. ويعاني النصر أيضاً من غيابات مؤثرة أبرزها النجم السنغالي ساديو ماني للمشاركة الدولية، والمدافع محمد سيماكان لعدم الجاهزية. ومع ذلك، تبقى القوة الضاربة للنصر حاضرة بقوة بقيادة الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو ومواطنه جواو فيليكس، اللذين يتقاسمان صدارة الهدافين بـ 13 هدفاً لكل منهما، مدعومين بنخبة من النجوم مثل كينغيسلي كومان، ومارسيلو بروزوفيتش، وإينيغو مارتينيز، مما يعد بمواجهة تكتيكية وفنية عالية المستوى.


