في خطوة نوعية تهدف إلى الارتقاء بمنظومة السلامة الغذائية، نظّم فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة الشرقية ورشة عمل تخصصية مكثفة، استهدفت تدريب الكوادر الرقابية وفرق الامتثال على استخدام أحدث التقنيات العالمية في مجال الكشف الصحي. وتأتي هذه المبادرة لتغطية نطاق واسع يشمل أكثر من 70 سوقاً للنفع العام ومسلخاً موزعة في مختلف مدن ومحافظات المنطقة، مما يعكس التزام الوزارة برفع معايير الجودة المقدمة للمستفيدين.
سياق التحول الرقمي ورؤية 2030
لا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن التوجه العام للمملكة، بل تندرج ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى أتمتة الإجراءات الحكومية وتحقيق التحول الرقمي في كافة القطاعات الحيوية. وتعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة منذ فترة على استبدال آليات الرقابة التقليدية بأنظمة ذكية تضمن دقة النتائج وسرعة اتخاذ القرار. ويُعد قطاع الأسواق والمسالخ من الركائز الأساسية للأمن الغذائي، حيث يسهم ضبط الجودة فيه بشكل مباشر في تعزيز الصحة العامة والوقاية من الأمراض المنقولة عبر الأغذية، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بتطوير أدوات الرقابة فيه.
شراكة استراتيجية لرفع الكفاءة
وأكد المهندس فهد الحمزي، مدير عام فرع الوزارة بالمنطقة الشرقية، أن الورشة ركزت بشكل جوهري على رفع الكفاءة الفنية للمختصين، وتمكينهم من تطويع التكنولوجيا الحديثة في العمل الميداني. وقد شهدت الورشة تعاوناً استراتيجياً مع القطاع الخاص، ممثلاً بـ «مؤسسة البحاثة التجارية»، في نموذج يعكس تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص لدمج الخبرات التجارية والتقنية بالعمل الرقابي، مما يسرع من وتيرة التحديث في آليات التفتيش.
من الرقابة التقليدية إلى الكشف الذكي
من جانبه، أوضح الدكتور علي الحاجي، مدير إدارة الأسواق والمسالخ بالفرع، أن البرنامج التدريبي تجاوز الجانب النظري ليشمل تطبيقات عملية وميدانية مكثفة. وتم استعراض قدرات الأجهزة الرقابية الجديدة التي تتيح الكشف المبكر والدقيق عن علامات الفساد في المنتجات الغذائية واللحوم التي قد لا تُرصد بالعين المجردة. وتهدف هذه النقلة النوعية إلى تحويل عمليات التفتيش من مجرد إجراءات روتينية إلى عمليات فحص دقيقة تعتمد على بيانات ومؤشرات حيوية، مما يقلل من هامش الخطأ البشري.
الأثر الاقتصادي والصحي المتوقع
ويحمل هذا الحراك التطويري أبعاداً اقتصادية وصحية هامة؛ فعلى الصعيد الصحي، يضمن وصول منتجات غذائية آمنة وسليمة للمواطنين والمقيمين، مما يرفع من مؤشرات الصحة العامة. أما اقتصادياً، فإن تعزيز الثقة في الأسواق المحلية من خلال الرقابة الصارمة والذكية يسهم في تنشيط الحركة التجارية وزيادة إقبال المستهلكين. وتأتي هذه الجهود ضمن خطة شاملة لتوحيد معايير السلامة في المنطقة الشرقية، بما يضمن بيئة غذائية مستدامة وآمنة للجميع.


