شي جين بينغ يتوقع نمو الاقتصاد الصيني 5% وتطور الذكاء الاصطناعي

شي جين بينغ يتوقع نمو الاقتصاد الصيني 5% وتطور الذكاء الاصطناعي

يناير 1, 2026
9 mins read
الرئيس الصيني يؤكد ثقته في تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5%، مشيداً باختراقات قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رغم التحديات العقارية والتجارية.

في رسالة طمأنة موجهة للداخل والخارج، أعرب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن ثقته المطلقة في قدرة الاقتصاد الصيني على تجاوز التحديات الراهنة وتحقيق مستهدفات النمو الطموحة بنحو 5%، وذلك خلال خطاب هام ألقاه أمام الهيئة الاستشارية السياسية الرفيعة في بكين. يأتي هذا الإعلان في توقيت حاسم يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم اختبارات حقيقية تتعلق باستدامة النمو وسط متغيرات جيوسياسية واقتصادية معقدة.

سياق اقتصادي وتحديات غير مسبوقة

لم يكن العام المنصرم عادياً بالنسبة للتنين الصيني؛ إذ واجهت بكين رياحاً معاكسة تمثلت في أزمة ديون قطاع العقارات التي ألقت بظلالها على ثقة المستثمرين، بالإضافة إلى ضعف الإنفاق الاستهلاكي الذي لم يتعافَ كلياً من تداعيات جائحة كورونا. وعلى الرغم من هذه الضغوط، أكد الرئيس شي، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء “شينخوا” الرسمية، أن بلاده نجحت في “إنجاز المهام على أكمل وجه”، مشيراً إلى أن الاقتصاد أظهر مرونة عالية في امتصاص الصدمات.

وتشير البيانات التاريخية إلى أن الصين تنتقل حالياً من مرحلة النمو السريع القائم على التصدير والاستثمار في البنية التحتية، إلى مرحلة “النمو عالي الجودة” الذي يعتمد على الاستهلاك الداخلي والابتكار التكنولوجي. هذا التحول الهيكلي يفسر التباطؤ الطبيعي في معدلات النمو مقارنة بالعقود السابقة، إلا أن الحفاظ على نسبة 5% يعتبر إنجازاً ضخماً لاقتصاد بهذا الحجم.

الرهان على الذكاء الاصطناعي والرقائق

وفي إشارة واضحة إلى أولويات المرحلة المقبلة، خصص الرئيس الصيني جزءاً كبيراً من حديثه للقطاع التكنولوجي، مؤكداً أن القدرات الاقتصادية والدفاعية للبلاد قد تعززت بشكل ملحوظ. وقال شي: “دخلت نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى في منافسة على الصدارة، وجرى تحقيق اختراقات على صعيد البحث والتطوير فيما يتصل برقائقنا”.

ويكتسب هذا التصريح أهمية استراتيجية في ظل “حرب الرقائق” المستمرة والقيود التجارية التي تفرضها الولايات المتحدة وحلفاؤها على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين. وتؤكد كلمات شي عزم بكين على تحقيق الاكتفاء الذاتي التكنولوجي وتقليل الاعتماد على الخارج في الصناعات الحساسة، وهو ما يعتبره الخبراء المحرك الرئيسي للنمو المستقبلي حتى عام 2026 وما بعده.

التأثير العالمي والمؤشرات الإيجابية

لا ينحصر تأثير النمو الصيني داخل حدود السور العظيم؛ فاستقرار الاقتصاد الصيني يعد ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي. أي تباطؤ حاد قد يؤدي إلى تراجع الطلب على السلع الأساسية والطاقة، مما يؤثر سلباً على الدول المصدرة والشركاء التجاريين في آسيا وأوروبا. لذا، فإن تأكيد شي على تحقيق هدف الـ 5% يبعث برسائل استقرار للأسواق العالمية.

وتدعم البيانات الحديثة تفاؤل القيادة الصينية، حيث أظهرت المؤشرات توسع نشاط المصانع في شهر ديسمبر، ليخرج من انكماش دام 8 أشهر، مما يعطي إشارة قوية على بدء تعافي القطاع الصناعي. ويتوقع المحللون الاقتصاديون أن تعلن بكين رسمياً عن هدف مماثل للنمو لعام 2026 خلال المؤتمر الوطني المقرر عقده في أوائل مارس المقبل، مما يرسخ مسار الاستقرار الاقتصادي.

الرئيس الصيني والاقتصاد

وختم شي حديثه بدعوة الشعب الصيني إلى “تعزيز الثقة وبناء الزخم للمضي قدماً”، مشدداً على ضرورة التركيز على الأهداف التنموية طويلة الأمد لضمان مكانة الصين الريادية في النظام العالمي الجديد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى