خطاب بوتين وزيلينسكي 2026: بين وعود النصر واتفاق السلام

خطاب بوتين وزيلينسكي 2026: بين وعود النصر واتفاق السلام

يناير 1, 2026
9 mins read
تحليل لخطابات رأس السنة 2026: بوتين يعد الروس بالنصر الحاسم في أوكرانيا، وزيلينسكي يعلن أن اتفاق السلام جاهز بنسبة 90%. قراءة في مستقبل الحرب.

مع دقات أجراس العام الجديد 2026، ظهر تباين صارخ في الخطاب السياسي والعسكري بين طرفي النزاع الأكبر في أوروبا، حيث رسم كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مسارات مختلفة تماماً لمستقبل الحرب المستمرة منذ سنوات، مما يعكس تعقيدات المشهد الميداني والدبلوماسي.

بوتين: رهان على النفس الطويل ودعم "الأبطال"

في خطابه السنوي التقليدي، اختار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لغة التحدي والثبات، واعداً شعبه بتحقيق الانتصار الكامل في أوكرانيا. ولم يكتفِ بوتين بالوعود، بل وجه دعوة مباشرة للروس لتعزيز التلاحم الوطني ودعم الجنود الذين وصفهم بـ"الأبطال"، قائلاً: "نؤمن بكم وبنصرنا". وتأتي هذه التصريحات لتؤكد استمرار العقيدة العسكرية الروسية التي تراهن على عامل الوقت واستنزاف الخصم، رغم التكاليف الباهظة للحرب.

واللافت في خطاب بوتين هو تجاهله التام للهجمات التي تتهم موسكو كييف بشنها على مواقع حساسة، بما في ذلك الحديث عن استهداف مقر إقامته في منطقة نوفجورود. هذا التجاهل يُقرأ من قبل المحللين على أنه محاولة للحفاظ على صورة "السيطرة" وعدم منح الطرف الآخر انتصاراً إعلامياً، مع التركيز بدلاً من ذلك على توجيه رسائل طمأنة للداخل الروسي بأن العمليات تسير وفق المخطط.

زيلينسكي ومعادلة الـ 10% الحاسمة

على الجانب الآخر، فجّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مفاجأة دبلوماسية في خطابه، معلناً أن بلاده باتت أقرب من أي وقت مضى لإنهاء الحرب. وأشار زيلينسكي إلى أن "اتفاق السلام جاهز بنسبة 90%"، واضعاً الكرة في ملعب المجتمع الدولي والأطراف المفاوضة بشأن الـ 10% المتبقية.

وأكد زيلينسكي في رسالته المصورة أن هذه النسبة الضئيلة المتبقية هي "التي ستحدد مصير السلام، ومصير أوكرانيا وأوروبا". ويشير الخبراء إلى أن هذه النسبة المتبقية غالباً ما تتعلق بالنقاط الأكثر تعقيداً في أي مفاوضات، مثل الترتيبات الأمنية طويلة الأمد، وترسيم الحدود النهائية، وضمانات عدم تكرار العدوان، وهي القضايا التي شكلت جوهر الخلاف منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.

سياق الصراع وتأثيراته الجيوسياسية

تأتي هذه التصريحات في وقت يدخل فيه الصراع عامه الجديد وسط تغيرات جيوسياسية هائلة. فمنذ بدء العملية العسكرية الروسية في 24 فبراير 2022، تحول النزاع من هجوم خاطف متوقع إلى حرب استنزاف طويلة الأمد أعادت تشكيل التحالفات الدولية. لقد أدى الصراع إلى عزل روسيا عن جزء كبير من الاقتصاد الغربي، ودفع فنلندا والسويد للانضمام إلى الناتو، وحول أوكرانيا إلى واحدة من أكثر الدول تسليحاً في أوروبا بدعم غربي غير مسبوق.

إن الحديث عن "اتفاق سلام" في هذا التوقيت يحمل دلالات بالغة الأهمية؛ فهو يشير إلى وصول الطرفين ربما إلى حالة من الإنهاك العسكري، أو وجود ضغوط دولية مكثفة لإنهاء نزاع أثر سلباً على أمن الطاقة والغذاء العالميين. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو جسر الهوة بين "النصر" الذي يعد به بوتين، و"السلام العادل" الذي يطالب به زيلينسكي، حيث يرى كل طرف أن التنازل في الـ 10% المتبقية قد يمس بالسيادة الوطنية أو الوجودية للدولة.

ختاماً، يترقب العالم ما ستحمله الأشهر الأولى من عام 2026، وما إذا كانت الـ 10% المتبقية ستكون جسراً نحو الاستقرار الأوروبي، أم ستتحول إلى فجوة تعيد إشعال المعارك بضراوة أكبر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى