موسكو تتهم كييف باستهداف مقر بوتين بمسيرة: فيديو وتصعيد

موسكو تتهم كييف باستهداف مقر بوتين بمسيرة: فيديو وتصعيد

يناير 1, 2026
8 mins read
نشرت موسكو فيديو لمسيرة تزعم أن أوكرانيا استخدمتها لاستهداف مقر بوتين في فالداي. كييف تنفي والاتحاد الأوروبي يشكك، وسط مخاوف من انهيار مفاوضات السلام.

في تطور لافت للأحداث على الساحة الروسية الأوكرانية، نشرت وزارة الدفاع الروسية، يوم الأربعاء، مقطع فيديو لما قالت إنه حطام طائرة مسيرة تم إسقاطها، متهمة أوكرانيا باستخدامها في محاولة لاستهداف مقر إقامة الرئيس فلاديمير بوتين في شمال غرب روسيا. ويأتي هذا الإعلان ليزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري، خاصة في ظل نفي قاطع من كييف التي وصفت الاتهامات بأنها "أكاذيب مفبركة".

تفاصيل الرواية الروسية والفيديو المنشور

أظهر المقطع المصور الذي تم تداوله ليلاً، طائرة مسيرة متضررة ملقاة على الثلج في منطقة حرجية نائية. ووفقاً لبيان وزارة الدفاع الروسية، فإن الهجوم المزعوم لم يكن عشوائياً، بل وصفته بأنه "محدد ومخطط له بدقة"، مشيرة إلى أنه نُفذ على مراحل متعددة لضمان الوصول إلى الهدف.

وحددت موسكو توقيت الهجوم ليل 28-29 ديسمبر، مستهدفاً دارة للرئيس بوتين في منطقة "فالداي" بمقاطعة نوفغورود، وهي منطقة تقع بين موسكو وسان بطرسبرغ وتعرف بحراستها الأمنية المشددة نظراً لاحتوائها على أحد المقار الرئاسية الهامة. ونشر الجيش الروسي خريطة توضيحية تزعم رصد مسار 91 طائرة مسيرة شاركت في الهجوم الواسع، مؤكداً في الوقت ذاته أن المقر لم يصب بأي أضرار، ولم يتم الإفصاح عما إذا كان الرئيس متواجداً هناك وقت الحادثة.

سياق حرب المسيرات والخلفية التاريخية

لا يعد هذا الاتهام الأول من نوعه في سياق النزاع المستمر؛ فمنذ اندلاع الحرب، تحولت الطائرات المسيرة إلى سلاح استراتيجي في المعركة. يعيد هذا الحادث للأذهان اتهامات سابقة، أبرزها حادثة استهداف الكرملين بمسيرات في مايو 2023، والتي اعتبرتها موسكو حينها محاولة اغتيال للرئيس. وتعتمد كييف استراتيجية استهداف العمق الروسي رداً على القصف المستمر لأراضيها، إلا أنها نادراً ما تتبنى رسمياً هجمات تستهدف شخصيات سياسية بشكل مباشر، مما يجعل الاتهام الحالي نقطة جدل واسعة.

تشكيك دولي وغياب الأدلة المستقلة

قوبلت الرواية الروسية بتشكيك واسع من قبل الأطراف الغربية والمراقبين المستقلين. فقد أشار "معهد دراسة الحرب" (ISW) الأمريكي، الذي يوثق يوميات النزاع، إلى غياب أي أدلة بصرية مستقلة أو صور من هواة أو وسائل إعلام محلية توثق الانفجارات أو الدفاعات الجوية في تلك الليلة، وهو أمر غير معتاد في الهجمات التي تطال العمق الروسي والتي عادة ما تملأ منصات مثل "تيليغرام" فور حدوثها.

من جانبه، اعتبر الاتحاد الأوروبي أن موسكو تحاول من خلال هذه "المزاعم التي لا أساس لها" خلق ذريعة لتقويض التقدم الدبلوماسي المحرز مؤخراً بدفع من أوكرانيا وحلفائها.

تأثير الحادث على مفاوضات السلام

يكتسب هذا الحدث أهميته القصوى من توقيته الحساس؛ إذ يأتي وسط أنباء عن تقدم طفيف في المفاوضات الدبلوماسية التي انطلقت في نوفمبر الماضي بهدف وضع حد للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقد حذرت موسكو صراحة من أن هذا الهجوم، الذي وصفته بـ"الإرهابي" والاعتداء الشخصي، سيدفعها إلى تشديد موقفها التفاوضي بشكل كبير.

ويرى محللون أن مثل هذه الحوادث، سواء كانت حقيقية أو مفتعلة، قد تُستخدم كأوراق ضغط سياسية لرفع سقف المطالب أو لتبرير تصعيد عسكري قادم، مما يضع جهود التهدئة الدولية أمام اختبار صعب قد يعيد الأمور إلى المربع الأول.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى