في ليلة كروية درامية شهدتها مدينة مراكش المغربية، نجح منتخب ساحل العاج، حامل اللقب، في تحقيق عودة إعجازية (ريمونتادا) أمام نظيره الغابوني، محولاً تأخره بهدفين نظيفين إلى فوز مثير بنتيجة 3-2. هذا الانتصار الثمين منح "الأفيال" صدارة المجموعة السادسة في ختام منافسات دور المجموعات ضمن بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم، متفوقين بفارق الأهداف على المنتخب الكاميروني الذي حقق بدوره فوزاً صعباً على موزمبيق.
بدأت المباراة بمفاجأة من العيار الثقيل، حيث باغت المنتخب الغابوني نظيره الإيفواري الذي دخل اللقاء بتشكيلة غلب عليها العناصر البديلة لإراحة الأساسيين. وتمكنت "الفهود" الغابونية من استغلال هذا الوضع وسجلت هدفين في الشوط الأول عبر غيلور كانغا ودينيس بوانغا، مستفيدين من غياب الضغوط بعد تأكد خروجهم من البطولة مسبقاً. ورغم غياب نجمهم الأول بيار-إيميريك أوباميانغ للإصابة، قدمت الغابون أداءً شجاعاً كاد أن يحرج حامل اللقب.
نقطة التحول في المباراة جاءت قبيل نهاية الشوط الأول عندما قلص جان-فيليب كراسو الفارق، مما أعطى جرعة معنوية هائلة للإيفواريين. وفي الشوط الثاني، وتحديداً في الدقائق السبع الأخيرة المجنونة، أثبتت دكة بدلاء ساحل العاج قوتها، حيث تمكن البديلان إيفان غيسان وبازومانا توريه من تسجيل هدفي التعادل والفوز، ليؤكدا على عمق التشكيلة التي يمتلكها المنتخب وقدرته على العودة في أصعب الظروف.
على الجانب الآخر في مدينة أغادير، كانت الإثارة حاضرة أيضاً في لقاء الكاميرون وموزامبيق. وتحت أنظار أساطير الكرة الكاميرونية روجيه ميلا وصامويل إيتو، عانت "الأسود غير المروضة" قبل حسم اللقاء بنتيجة 2-1. ورغم تقدم موزمبيق بهدف رائع لجيني كاتامو، إلا أن خبرة الكاميرون حسمت الموقف بهدف عكسي وهدف آخر لكريستيان كوفان، ليرفع الفريق رصيده إلى سبع نقاط متساوياً مع ساحل العاج، لكن فارق الأهداف صب في مصلحة الأخيرة.
وتحمل هذه النتائج أهمية استراتيجية كبيرة للأدوار الإقصائية؛ فبفضل تصدرها للمجموعة، ضمنت ساحل العاج البقاء في مدينة مراكش لمواجهة بوركينا فاسو في دور الـ16، مما يجنب اللاعبين إرهاق السفر ويمنحهم استقراراً فنياً وبدنياً. في المقابل، سيتعين على الكاميرون السفر إلى الرباط لمواجهة قوية ضد جنوب إفريقيا، بينما ستلعب موزمبيق ضد نيجيريا القوية في مدينة فاس، مما ينذر بمواجهات نارية في ثمن النهائي تعكس تطور الكرة الإفريقية وارتفاع حدة المنافسة في القارة السمراء.


