أظهرت بيانات رسمية حديثة استمرار الزخم في قطاع التجارة الخارجية التركي، حيث سجلت صادرات تركيا في شهر نوفمبر الماضي ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 1.3% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، لتصل قيمتها الإجمالية إلى 22.536 مليار دولار. يأتي هذا النمو ليؤكد قدرة الاقتصاد التركي على الحفاظ على وتيرة التصدير رغم التحديات الاقتصادية العالمية وتقلبات الأسواق.
تفاصيل الميزان التجاري لشهر نوفمبر
وفقاً للأرقام الصادرة عن هيئة الإحصاء التركية اليوم الأربعاء، لم يقتصر النمو على الصادرات فحسب، بل شهدت الواردات أيضاً زيادة بنسبة 2.6% لتصل إلى 30.518 مليار دولار. هذه الزيادة المتزامنة في الواردات أدت إلى توسع العجز التجاري الخارجي، وهو الفارق بين قيمة الصادرات والواردات، حيث بلغ العجز في شهر نوفمبر 7 مليارات و982 مليون دولار، مسجلاً زيادة قدرها 6.3% مقارنة بالشهر ذاته من عام 2024.
الأداء التراكمي خلال 11 شهراً
على صعيد الأداء السنوي العام، قدمت البيانات صورة أشمل لحركة التجارة التركية. فقد سجلت الصادرات ارتفاعاً بنسبة 3.6% خلال الفترة الممتدة من يناير إلى نوفمبر 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتبلغ القيمة الإجمالية 247.23 مليار دولار. في المقابل، ارتفعت الواردات خلال الأشهر الأحد عشر نفسها بنسبة 5.7% لتصل إلى 329.698 مليار دولار، مما يعكس نشاطاً صناعياً واستهلاكياً مستمراً داخل البلاد يتطلب استيراد المواد الخام والسلع الوسيطة.
السياق الاقتصادي والأهمية الاستراتيجية
تكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة في ظل السياسة الاقتصادية التي تنتهجها تركيا، والتي تركز بشكل أساسي على نموذج “النمو القائم على التصدير”. تسعى الحكومة التركية جاهدة لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة حصتها في التجارة العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي كجسر بين قارتي آسيا وأوروبا، فضلاً عن بنيتها التحتية اللوجستية المتطورة.
ومع ذلك، يظل العجز التجاري أحد أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد التركي، حيث يضغط ارتفاع فاتورة الواردات -خاصة الطاقة والمواد الأولية- على ميزان المدفوعات واحتياطيات العملة الأجنبية. ويشير المحللون الاقتصاديون إلى أن استمرار نمو الصادرات يعد عاملاً حيوياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، إلا أن الفجوة بين الصادرات والواردات تتطلب حلولاً مستدامة تشمل زيادة القيمة المضافة للمنتجات التركية وتقليل الاعتماد على الاستيراد في الصناعات التحويلية.
يُعد قطاع الصادرات قاطرة رئيسية للنمو في تركيا، وتأتي هذه البيانات لتؤكد مرونة المصدرين الأتراك في التعامل مع المتغيرات الدولية، بما في ذلك التباطؤ الاقتصادي في بعض الأسواق الأوروبية التي تعد الشريك التجاري الأكبر لتركيا.


