حققت القوات المسلحة الصومالية، في إطار عملياتها العسكرية المستمرة، انتصاراً ميدانيًا جديداً يعزز من قبضتها الأمنية في جنوب البلاد. فقد تمكنت وحدات من الجيش الوطني، مدعومة بعناصر من جهاز الأمن والمخابرات الوطني (NISA)، من استعادة السيطرة الكاملة على منطقتي "غندرشي" و"وطناني" التابعتين لإقليم شبيلي السفلى، وذلك بعد دحر عناصر حركة "الشباب" المرتبطة بتنظيم القاعدة وتطهير المواقع التي كانت تتخذها أوكاراً لشن هجماتها.
وأكدت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا)، نقلاً عن قيادات عسكرية ميدانية، أن العملية النوعية التي نُفذت يوم الأربعاء أسفرت عن انهيار دفاعات الميليشيات الإرهابية وفرار عناصرها أمام التقدم العسكري. وأشارت المصادر إلى أن القوات المشتركة نجحت في تأمين هذه المناطق الحيوية، مما أدى إلى تقويض القدرات اللوجستية للحركة في الإقليم، ومقتل عدد من قادتها الميدانيين البارزين، في خطوة تهدف إلى قطع خطوط الإمداد عن الخلايا المتبقية.
سياق الصراع والجهود الحكومية
تأتي هذه التطورات في سياق "الحرب الشاملة" التي أعلنها الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ضد حركة الشباب منذ توليه السلطة، بهدف استئصال شأفة الإرهاب الذي عانت منه البلاد لأكثر من عقد ونصف. وتخوض الحكومة الصومالية، بدعم من العشائر المحلية والشركاء الدوليين، معارك ضارية لاستعادة الأراضي، حيث نجحت خلال العامين الماضيين في تحرير مساحات واسعة في وسط وجنوب البلاد كانت تخضع لسيطرة الحركة لسنوات طويلة.
الأهمية الاستراتيجية لإقليم شبيلي السفلى
يكتسب إقليم شبيلي السفلى أهمية استراتيجية قصوى نظراً لموقعه الجغرافي المحاذي للعاصمة مقديشو، وكونه سلة الغذاء للبلاد بفضل أراضيه الزراعية الخصبة. وتعتبر استعادة منطقة "غندرشي" الساحلية تحديداً ضربة قاصمة للحركة، حيث كانت تستخدم المناطق الساحلية لتهريب الأسلحة والمقاتلين. إن تأمين هذا الإقليم يعني تأمين الطوق الأمني للعاصمة ومنع الهجمات الانتحارية والمفخخات التي غالباً ما يتم تجهيزها في هذه المناطق القريبة.
التأثير الإقليمي والدولي
لا تنحصر أهمية هذه العمليات في الشأن المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل استقرار منطقة القرن الأفريقي بأسرها. فنجاح الجيش الصومالي في بسط سيطرته يعزز من ثقة المجتمع الدولي في قدرة المؤسسات الأمنية الصومالية على تولي مسؤولية أمن البلاد، خاصة مع الترتيبات الجارية لانسحاب قوات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميص). ويُعد القضاء على معاقل الحركة في الجنوب خطوة حاسمة نحو تهيئة الأجواء للاستثمار وإعادة الإعمار، مما ينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي والأمني في شرق أفريقيا.


