مع إسدال الستار على عام 2025، تجدد الحديث الأزلي الذي سيطر على عالم الساحرة المستديرة لأكثر من عقدين من الزمن: من تفوق هذا العام، البرتغالي كريستيانو رونالدو أم الأرجنتيني ليونيل ميسي؟ شهد هذا العام تباينًا واضحًا في مسار النجمين، حيث اختلطت الإنجازات الفردية بالإخفاقات الجماعية لأحدهما، بينما جمع الآخر بين المجد الشخصي والذهب الجماعي، مما يضيف فصلاً جديداً ومثيراً في كتاب المنافسة التاريخية بينهما.
سياق تاريخي: صراع العمالقة لا يعترف بالعمر
منذ بداياتهما في أوروبا، وتحديداً خلال حقبة الدوري الإسباني الذهبية، شكل رونالدو وميسي ثنائية نادرة في تاريخ الرياضة. واليوم، ورغم تجاوز رونالدو سن الأربعين واقتراب ميسي من أواخر الثلاثينيات، لا يزال الثنائي يمتلك القدرة على جذب أنظار العالم. لم يعد الصراع مجرد سباق على الكرات الذهبية كما كان في السابق، بل تحول إلى معركة لإثبات القدرة على الاستمرارية وتحدي قوانين البيولوجيا، حيث يواصل كلاهما قيادة مشاريع رياضية ضخمة في المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية.
كريستيانو رونالدو في 2025: غزارة تهديفية ولقب دولي
لم تكن نهاية العام مثالية لقائد النصر السعودي، حيث تعثر فريقه بالتعادل 2-2 أمام الاتفاق في دوري روشن، في مباراة سجل فيها رونالدو هدفاً قبل أن يدرك فينالدوم التعادل. ورغم خروج “صاروخ ماديرا” خالي الوفاض من الألقاب مع ناديه النصر، إلا أن عامه لم يكن سيئاً على الإطلاق بلغة الأرقام.
شارك رونالدو في 46 مباراة، سجل خلالها 41 هدفاً، وهو رقم إعجازي للاعب سيحتفل بعيد ميلاده الـ41 في فبراير المقبل. النقطة المضيئة الأبرز في عام الدون كانت قيادته لمنتخب البرتغال لتحقيق لقب دوري الأمم الأوروبية للمرة الثانية في تاريخه، بعد فوز درامي بركلات الترجيح على إسبانيا، ليؤكد رونالدو أن شغفه الدولي لا يزال متقداً.
ليونيل ميسي: عام الحصاد الأمريكي
على الجانب الآخر، عاش ليونيل ميسي عاماً استثنائياً بكل المقاييس. البرغوث الأرجنتيني قاد إنتر ميامي لتحقيق لقب الدوري الأمريكي (MLS) للمرة الأولى في تاريخ النادي، بعد الفوز في النهائي على فانكوفر وايتكابس بنتيجة 3-1. هذا اللقب عزز من مكانة ميسي كأكثر لاعب تتويجاً بالألقاب في تاريخ اللعبة.
رقمياً، تفوق ميسي في المساهمات التهديفية الإجمالية، حيث سجل 46 هدفاً وصنع 24 هدفاً آخر في 54 مباراة، مظهراً تكاملاً مذهلاً بين دور الهداف وصانع الألعاب، ومحافظاً على سحره في الكرات الثابتة والتسديدات بعيدة المدى.
مقارنة رقمية وتأثير عالمي
عند وضع الأرقام جنباً إلى جنب، نجد أن رونالدو حافظ على معدل تهديفي مرعب (0.89 هدف/مباراة) معتمداً بشكل كبير على التمركز داخل المنطقة وركلات الجزاء، بينما تميز ميسي بتنوع حلوله الهجومية ومعدل صناعة أهداف مرتفع جداً.
- رونالدو: 41 هدفاً، 4 تمريرات حاسمة، لقب دولي (دوري الأمم الأوروبية).
- ميسي: 46 هدفاً، 24 تمريرة حاسمة، لقب دوري محلي (MLS).
في الختام، يثبت عام 2025 أن تأثير هذا الثنائي يتجاوز المستطيل الأخضر. فبينما يواصل رونالدو رفع معايير الاحترافية البدنية، يقدم ميسي دروساً في القيادة الفنية والذكاء الميداني. وسواء مالت الكفة لهذا أو ذاك، فإن المستفيد الأكبر هو جمهور كرة القدم الذي لا يزال يستمتع بسحر أسطورتين حيتين.


