يعيش النجم البرتغالي جواو فيليكس حالة من التوهج الكروي غير المسبوقة، حيث نجح في إعادة اكتشاف نفسه كأحد أبرز المواهب العالمية منذ انتقاله إلى صفوف النصر السعودي في الميركاتو الصيفي الماضي. تأتي هذه العودة القوية بعد سنوات عجاف عانى فيها اللاعب من تذبذب المستوى وعدم الاستقرار الفني بين أروقة الأندية الأوروبية الكبرى.
رحلة البحث عن الاستقرار في دوري روشن
لم يكن قرار اللاعب البالغ من العمر 26 عامًا بمغادرة الملاعب الأوروبية مجرد خطوة عابرة، بل كان خيارًا استراتيجيًا للبحث عن بيئة حاضنة تعيد له الثقة المفقودة. انضم فيليكس إلى كتيبة “العالمي” قادمًا من تشيلسي الإنجليزي في صفقة بلغت قيمتها نحو 30 مليون يورو، لينضم بذلك إلى مشروع رياضي ضخم تشهده المملكة العربية السعودية، والذي يهدف إلى جعل دوري روشن واحدًا من أقوى الدوريات التنافسية في العالم.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحول تاريخي للكرة السعودية، التي باتت وجهة مفضلة لنجوم الصف الأول، ليس فقط لمن هم في خواتيم مسيرتهم، بل حتى للاعبين في ذروة عطائهم الكروي، مما يعكس القوة الناعمة والتأثير المتنامي للرياضة السعودية على الساحة الدولية.
أرقام فيليكس مع النصر: لغة الأهداف تتحدث
منذ أن وطأت قدماه ملعب “الأول بارك”، تحول فيليكس إلى ركيزة أساسية لا غنى عنها في تشكيلة النصر. وتشير الإحصائيات إلى تأثيره المباشر، حيث خاض 21 مباراة في مختلف المسابقات، ساهم خلالها بـ 26 هدفًا (سجل 19 هدفًا وقدم 7 تمريرات حاسمة)، وذلك خلال 1590 دقيقة لعب. هذه الأرقام تعكس بوضوح استعادة اللاعب لحاسته التهديفية ولمساته الساحرة التي جعلت منه سابقًا أغلى صفقة في تاريخ أتلتيكو مدريد.
تأثير كريستيانو رونالدو: المعلم والتلميذ
لا يمكن الحديث عن تألق فيليكس دون التطرق للدور المحوري الذي لعبه الأسطورة كريستيانو رونالدو. اللعب بجوار “صاروخ ماديرا” منح فيليكس المساحات اللازمة للإبداع، حيث ينجذب المدافعون تلقائيًا نحو رونالدو، مما يحرر فيليكس ويمنحه الحرية في الثلث الهجومي.
وقد اعترف فيليكس بهذا التأثير قائلاً: “اللعب مع رونالدو يجعل الأمور سهلة؛ الجميع يدرك قدراته الخاصة، والخصوم يركزون عليه، مما يمنح الآخرين مساحة أكبر”. هذه الشراكة البرتغالية لم تفد النصر فحسب، بل أعادت للأذهان الثنائيات التاريخية التي صنعت الفارق في الملاعب العالمية.
إشادة أوروبية وبوابة لكأس العالم 2026
صدى تألق فيليكس وصل سريعًا إلى القارة العجوز، حيث وصفت صحيفة “فوت ميركاتو” ما يحدث بأنه “عودة مذهلة للجوهرة المهدرة عبر بوابة دوري روشن”. هذا التألق أعاد اللاعب بقوة إلى حسابات المنتخب البرتغالي، حيث بات عنصرًا أساسيًا في خطط المدرب روبرتو مارتينيز استعدادًا لنهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية.
وأكد مارتينيز على هذا التحول بقوله: “بدأ فيليكس الموسم بطريقة موفقة للغاية، يتمتع بلياقة بدنية عالية وتأثير كبير مع ناديه”. ومع استمرار هذا الأداء، قد نرى الأندية الأوروبية تقرع الأبواب مجددًا لضم اللاعب، في سيناريو مشابه لما يحدث مع نجوم آخرين في الدوري السعودي مثل روبن نيفيز وجواو كانسيلو، ليثبت فيليكس أن الدوري السعودي بات منصة حقيقية لإطلاق النجوم وليس مقبرة للمواهب.


