أعلنت السلطات الهندية، اليوم، عن إصابة 109 عمال بجروح متفاوتة، معظمها طفيفة، إثر حادث تصادم وقع بين قطارين أحاديين مخصصين لأعمال البناء داخل نفق في موقع مشروع محطة كهرومائية بولاية أوتاراخاند شمالي الهند.
وأوضح جاوراف كومار، كبير المسؤولين الإداريين في المنطقة، في تصريحات صحفية، أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الحادث نجم عن عطل فني مفاجئ في مكابح أحد القطارين، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليه واصطدامه بالآخر. وأكد المسؤول الهندي أنه تم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين، مشيرًا إلى أن العمل في المشروع قد استؤنف بشكل طبيعي اليوم بعد إزالة آثار التصادم والتأكد من سلامة الموقع.
سياق مشاريع البنية التحتية في جبال الهيمالايا
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على التحديات الكبيرة التي تواجه مشاريع البنية التحتية والطاقة في ولاية أوتاراخاند، التي تقع في أحضان جبال الهيمالايا. وتعتبر هذه المنطقة مركزًا حيويًا لمشاريع الطاقة الكهرومائية في الهند نظرًا لطبيعتها الجغرافية ووفرة الأنهار الجليدية، إلا أنها في الوقت ذاته تعد منطقة ذات تضاريس وعرة وحساسية جيولوجية عالية.
وتسعى الهند جاهدة لتعزيز إنتاجها من الطاقة النظيفة من خلال بناء السدود وحفر الأنفاق في هذه المناطق الجبلية، وذلك لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في واحدة من أكثر دول العالم اكتظاظًا بالسكان. ومع ذلك، فإن هذه الطموحات التنموية تصطدم غالبًا بتحديات السلامة المهنية والمخاطر الطبيعية، حيث شهدت الولاية في السنوات الأخيرة عدة حوادث إنشائية وكوارث طبيعية أثرت على سير العمل في تلك المشاريع العملاقة.
سجل السلامة وأهمية تطوير المعايير
على الرغم من أن هذا الحادث وقع لقطارات نقل عمال داخل موقع بناء وليس ضمن شبكة السكك الحديدية العامة، إلا أنه يعيد فتح ملف السلامة الصناعية في الهند. تمتلك الهند واحدة من أكبر شبكات السكك الحديدية في العالم، وتواجه تحديات مستمرة تتعلق بتحديث البنية التحتية وصيانة المعدات القديمة. وتعمل الحكومة الهندية حاليًا على ضخ استثمارات ضخمة لتحديث هذا القطاع الحيوي لضمان سلامة الركاب والعاملين على حد سواء.
ويحمل هذا الحادث أهمية خاصة على المستوى المحلي، حيث يثير تساؤلات حول برامج الصيانة الدورية للمعدات الثقيلة المستخدمة في الأنفاق. ومن المتوقع أن يدفع هذا الحادث السلطات المحلية وشركات البناء إلى مراجعة برامج الفحص الفني للمكابح وأنظمة الأمان في القطارات الأحادية المستخدمة في المشاريع الجبلية، لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث التي قد تؤدي إلى تأخيرات مكلفة في مشاريع الطاقة الاستراتيجية للبلاد.


