أصدرت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية قراراً رسمياً باعتماد سبع فئات محددة سيتم استثناؤها من أداء الاختبارات المركزية المقررة للفصل الدراسي الأول. ويأتي هذا القرار ضمن حزمة من التنظيمات الإدارية والتربوية التي تهدف الوزارة من خلالها إلى تحقيق أعلى معايير العدالة في عمليات التقويم، ومراعاة الفروق الفردية والبيئات التعليمية المختلفة، بما يضمن دقة النتائج وواقعيتها.
سياق القرار وتطوير منظومة التقويم
يأتي هذا الإجراء في سياق التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع التعليم في المملكة، حيث تعد الاختبارات المركزية إحدى الأدوات المعيارية التي استحدثتها الوزارة لقياس نواتج التعلم بشكل دقيق ومحايد بعيداً عن التقييمات الداخلية للمدارس فقط. وتهدف هذه الاختبارات تاريخياً إلى ردم الفجوة بين مستويات الطلاب الفعلية والدرجات المرصودة، وتوفير بيانات موثوقة لصناع القرار. إلا أن الوزارة، وإيماناً منها بضرورة المرونة في الأنظمة التربوية، ارتأت أن توحيد الاختبارات على جميع الفئات قد يخل بمبدأ العدالة، خاصة للفئات التي تتطلب رعاية خاصة أو تلك التي أثبتت تميزاً مؤسسياً يستحق الثقة.
تفاصيل الفئات المستثناة من الاختبارات
أوضحت الوزارة في تعميمها أن الاستثناءات شملت فئات متنوعة لضمان شمولية القرار، وهي:
- المدارس المتميزة: وهي المدارس التي حققت معايير التميز في التحصيل التعليمي، حيث يُعد هذا الاستثناء نوعاً من التحفيز والمكافأة للمدارس التي تحافظ على جودة مخرجاتها، مما يعزز التنافسية الإيجابية بين المؤسسات التعليمية.
- مدارس التعليم المستمر: نظراً لطبيعة الدارسين فيها واختلاف البرامج الزمنية والأكاديمية المخصصة لهم.
- طلاب التربية الخاصة: يشمل ذلك الطلاب في مدارس التعليم العام الذين يخضعون لاختبارات بأسئلة مكيفة تختلف عن أقرانهم، بالإضافة إلى طلاب معاهد ومراكز التربية الخاصة، مراعاةً لخصائصهم واحتياجاتهم الفردية.
- برامج الابتعاث والطلاب خارج المملكة: مثل طلاب برنامج “صقور المستقبل”، والطلاب الذين يؤدون اختباراتهم عن بعد لظروف نظامية قاهرة، نظراً لاختلاف البيئة التعليمية وآليات الإشراف.
- المدارس الأهلية ذات المقررات البديلة: بشرط حصولها على موافقة رسمية وتطبيقها لمناهج غير إثرائية معتمدة.
الآليات التقنية ودور برنامج “رصد”
وعلى الرغم من هذه الاستثناءات، أكدت الوزارة على استمرار العمل بالأنظمة التقنية لضبط الجودة، حيث سيتم تفعيل مبادرة “رصد” كأداة تحليلية محورية. وأشارت الوزارة إلى أن التعامل مع البيانات سيتم عبر نظام “نور”، من خلال استخراج ملفات (Excel) تتضمن بيانات الطلاب ودرجاتهم لرفعها في الملفات التجميعية. وشددت على ضرورة الاحتفاظ بجميع وثائق الاختبارات (أوراق الأسئلة، نماذج الإجابة) كمرجع نظامي، مما يعكس حرص الوزارة على حوكمة العمليات التعليمية حتى في ظل الاستثناءات.
الأثر المتوقع وأهمية القرار
من المتوقع أن يسهم هذا القرار في تحقيق آثار إيجابية متعددة على المستويين المحلي والوطني. فعلى الصعيد النفسي والاجتماعي، سيخفف القرار الضغط عن طلاب التربية الخاصة وذويهم، مما يعزز دمجهم التعليمي بشكل أكثر سلاسة. أما على صعيد الكفاءة المؤسسية، فإن استثناء المدارس المتميزة سيخلق دافعاً قوياً لبقية المدارس لتحسين أدائها للحصول على هذه “الاستقلالية النسبية” في التقويم.
وختاماً، يصب هذا التوجه في تحقيق مستهدفات برنامج تنمية القدرات البشرية (أحد برامج رؤية المملكة 2030)، من خلال بناء نظام تعليمي مرن يتسم بالكفاءة والعدالة، ويركز على نواتج التعلم الحقيقية بدلاً من الإجراءات الشكلية الموحدة التي قد لا تناسب الجميع.


