شهدت أسعار الذهب والفضة تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة بعمليات جني الأرباح الموسعة التي قام بها المستثمرون، إلا أن المعدنين النفيسين لا يزالان يسيران بخطى ثابتة نحو تحقيق مكاسب سنوية تاريخية تعد الأقوى منذ عقود. يأتي هذا التذبذب السعري في وقت حساس تتجه فيه الأسواق لطي صفحة عام استثنائي للمعادن الثمينة، مدفوعاً بتوترات جيوسياسية وتقلبات اقتصادية عالمية.
أداء الذهب ومقارنة تاريخية مع عام 1979
انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% ليصل إلى 4,315 دولاراً للأوقية بحلول الساعة 06:30 بتوقيت جرينتش، كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي (تسليم فبراير) بنفس النسبة لتستقر عند 4,365 دولاراً للأوقية. ورغم هذا التراجع اليومي، فإن الصورة العامة للمعدن الأصفر تظل مشرقة للغاية؛ حيث ارتفعت الأسعار بنسبة مذهلة بلغت 66% خلال عام 2025.
ويعيد هذا الأداء القوي للأذهان الحقبة التاريخية لعام 1979، حيث يتجه الذهب لتسجيل أكبر مكاسب سنوية له منذ ذلك العام. تاريخياً، ارتبطت قفزات الذهب الكبرى بالأزمات العالمية، فكما كان عام 1979 عاماً مليئاً بالاضطرابات التي دفعت المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، يبدو أن عام 2025 لعب دوراً مماثلاً، مما رسخ مكانة الذهب كأداة تحوط أساسية ضد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.
الفضة تتفوق في المكاسب رغم التراجع
في سياق متصل، واجهت الفضة ضغوطاً بيعية أكبر، حيث انخفض سعر المعدن الأبيض في المعاملات الفورية بنسبة 4.5% ليصل إلى 73.06 دولار للأوقية، متراجعاً عن أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله يوم الاثنين الماضي عند 83.62 دولار. ورغم حدة هذا الانخفاض اليومي، فإن الأداء السنوي للفضة يعتبر استثنائياً بكل المقاييس.
حققت الفضة مكاسب تجاوزت حاجز الـ 150% منذ بداية العام، متفوقة بذلك على الذهب بفارق كبير. ويشير المحللون إلى أن الفضة استفادت من كونها معدناً صناعياً وملاذاً استثمارياً في آن واحد، وهي مهيأة حالياً لاختتام أفضل عام لها على الإطلاق من حيث الأداء السعري.
تأثير الدولار وأداء المعادن الأخرى
ساهم ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي في الضغط على أسعار المعادن، حيث صعدت العملة الأمريكية إلى أعلى مستوى لها في أكثر من أسبوع. ومن المعروف اقتصادياً وجود علاقة عكسية بين الدولار والمعادن النفيسة؛ فارتفاع الدولار يجعل الذهب والفضة أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل من الطلب ويضغط على الأسعار.
أما بالنسبة للمعادن الثمينة الأخرى، فقد انخفض سعر البلاتين بنسبة 6.1% ليصل إلى 2065.80 دولار للأوقية، بعد تسجيله قمة تاريخية عند 2478.50 دولار، ومع ذلك، فقد حقق ارتفاعاً سنوياً يتجاوز 120%. كذلك تراجع البلاديوم بنسبة 7.1% إلى 1496.75 دولار للأوقية، متجهاً لإنهاء العام بارتفاع قدره 65%، وهو أفضل أداء له منذ 15 عاماً. يعكس هذا المشهد العام رغبة المستثمرين في تأمين الأرباح الخيالية التي تحققت خلال هذا العام قبل الدخول في عام جديد.


