أكد المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح، وزير الاستثمار ورئيس مجلس إدارة هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، أن موافقة مجلس الوزراء السعودي على اللوائح التنظيمية للمناطق الاقتصادية الخاصة تُعد محطة مفصلية في مسيرة الاقتصاد الوطني، وخطوة جوهرية نحو ترسيخ مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية. وأوضح الفالح أن هذه اللوائح، التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ اعتباراً من مطلع شهر أبريل 2026، تعكس التزام القيادة الرشيدة بتطوير بيئة تشريعية مرنة ومحفزة تواكب أفضل الممارسات الدولية.
سياق استراتيجي ضمن رؤية 2030
تأتي هذه الخطوة تتويجاً لجهود المملكة المستمرة منذ إطلاق رؤية 2030 الهادفة إلى تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على النفط. وتندرج المناطق الاقتصادية الخاصة ضمن مبادرات الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي أطلقها سمو ولي العهد، لتعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. وتاريخياً، سعت المملكة لتهيئة البنية التحتية التشريعية واللوجستية لتكون محوراً يربط بين القارات الثلاث، حيث يُعد إقرار هذه اللوائح حلقة وصل ضرورية لتحويل الخطط الاستراتيجية إلى واقع ملموس يخدم المستثمرين المحليين والدوليين.
المناطق المستهدفة والأثر الاقتصادي المتوقع
شمل القرار الموافقة على اللوائح التنظيمية لمناطق اقتصادية حيوية تشمل: منطقة جازان، منطقة الحوسبة السحابية والمعلوماتية، مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، ومنطقة رأس الخير. ومن المتوقع أن يُحدث تفعيل هذه المناطق تأثيراً اقتصادياً واسع النطاق، لا يقتصر على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد إقليمياً ودولياً من خلال:
- تعزيز سلاسل الإمداد العالمية: من خلال الاستفادة من الموقع الجغرافي للمملكة ومناطقها اللوجستية المتطورة.
- توطين التقنيات المتقدمة: خاصة في منطقة الحوسبة السحابية، مما يعزز البنية التحتية الرقمية للمنطقة.
- خلق فرص عمل نوعية: حيث ستساهم الاستثمارات الجديدة في توليد وظائف تتطلب مهارات عالية للكوادر الوطنية.
حوافز استثمارية غير مسبوقة
وأشار وزير الاستثمار إلى أن اللوائح الجديدة تتضمن حزمة من الحوافز والمزايا التنافسية التي صُممت بعناية لجذب كبرى الشركات العالمية. وتشمل هذه المزايا إعفاءات ضريبية وجمركية محددة، وإجراءات تشغيلية مبسطة تضمن سرعة تأسيس الأعمال، بالإضافة إلى مرونة عالية في نسب التملك الأجنبي. كما راعت اللوائح تطبيق أطر خاصة للسعودة تتسم بالمرونة وتتناسب مع طبيعة الأنشطة الاقتصادية المتخصصة في هذه المناطق، فضلاً عن السماح باستخدام لغات متعددة للأسماء التجارية واستثناءات من بعض أحكام نظام الشركات، مما يزيل العوائق البيروقراطية أمام المستثمرين.
منظومة تنظيمية متكاملة
واختتم الفالح تصريحه بالتأكيد على أن هذه اللوائح تمثل جزءاً من منظومة متكاملة تقوم على وضوح الصلاحيات وتكامل الأدوار بين الجهات الحكومية، مما يضمن رحلة استثمارية سلسة تبدأ من إصدار التراخيص وصولاً إلى التشغيل الكامل. ورفع الوزير أسمى آيات الشكر والعرفان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ولسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- على دعمهما اللامحدود لقطاع الاستثمار، الذي بات ركيزة أساسية في بناء مستقبل اقتصادي مستدام للمملكة.


