مهرجان بين ثقافتين بالرياض: تلاقي الحضارة السعودية والصينية 2025

مهرجان بين ثقافتين بالرياض: تلاقي الحضارة السعودية والصينية 2025

ديسمبر 30, 2025
7 mins read
انطلق مهرجان بين ثقافتين في الرياض بمدينة مسك، محتفياً بالعام الثقافي السعودي الصيني 2025. اكتشف فعاليات المهرجان وأقسامه الفنية التي تمزج التراث بالمستقبل.

تشهد العاصمة السعودية الرياض حالياً حراكاً ثقافياً استثنائياً من خلال مهرجان “بين ثقافتين”، الذي تستضيفه قاعة “الملفى” في مدينة محمد بن سلمان غير الربحية (مدينة مسك). يقدم المهرجان تجربة بصرية ومعرفية فريدة تهدف إلى دمج الموروث الثقافي السعودي العريق مع الحضارة الصينية الضاربة في القدم، وذلك ضمن جهود وزارة الثقافة لتعزيز التبادل الحضاري.

سياق تاريخي: عام الثقافة السعودي الصيني 2025

تأتي النسخة الثالثة من هذا المهرجان في توقيت استراتيجي يتزامن مع الاستعدادات وتفعيل مبادرة “عام الثقافة السعودي الصيني 2025”. هذه المبادرة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعلاقات تاريخية تجارية وثقافية ربطت شبه الجزيرة العربية بالصين عبر طريق الحرير القديم. واليوم، يتجدد هذا اللقاء ليعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث تتلاقى “رؤية المملكة 2030” مع مبادرة “الحزام والطريق” الصينية، ليس فقط في الجوانب الاقتصادية، بل وفي الجوانب الإنسانية والثقافية التي تعد القوة الناعمة الأكثر تأثيراً بين الشعوب.

رحلة فنية عبر ثلاثة عوالم

يتميز المهرجان، الذي يستمر حتى السادس من يناير 2026، بتصميمه الذي يأخذ الزائر في رحلة متدرجة عبر ثلاثة أقسام رئيسية تحاكي الحواس والذاكرة:

  • الصحراء وبحر الذاكرة: يركز هذا القسم على ثنائية المكان، حيث تلتقي رمال الصحراء العربية بأمواج البحار التي ميزت تاريخ الصين التجاري، مستعرضاً كيف شكلت هذه البيئات الذاكرة البصرية للفنانين في كلا البلدين.
  • نسيج من نور وتراب: ينتقل الزوار هنا لاستكشاف العلاقة بين المادة والروح، عبر أعمال فنية تستخدم الضوء والطين والنسيج، مما يبرز الحرف اليدوية والفنون التقليدية التي يشتهر بها البلدان، مثل الخزف والنسيج، ولكن برؤية فنية معاصرة.
  • آثار المستقبل: يطرح هذا القسم تساؤلات حول الغد، مقدماً أعمالاً تدمج الابتكار التقني بالأصالة الثقافية، لترسم ملامح مستقبل يستند إلى جذور الماضي القوية.

الأهمية الثقافية وتأثيرها الدولي

يكتسب هذا الحدث أهمية بالغة تتجاوز حدوده المكانية؛ فهو يساهم في ترسيخ مكانة الرياض كمركز عالمي للحوار الثقافي والفني. من خلال استقطاب السياح، والوفود الرسمية، والعائلات، يعزز المهرجان من مفهوم “جودة الحياة”، أحد برامج رؤية المملكة 2030، كما يفتح آفاقاً جديدة للمبدعين السعوديين للاحتكاك بالتجارب العالمية، مما يثري المشهد الفني المحلي ويدفع به نحو العالمية.

ختاماً، يمثل مهرجان “بين ثقافتين” دعوة مفتوحة لاستكشاف القواسم المشتركة بين الحضارات، مؤكداً أن الثقافة هي اللغة العالمية القادرة على بناء جسور التفاهم والتقارب الإنساني المستدام.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى