حسم المنتخب التونسي، المتوج باللقب القاري عام 2004، تأهله رسمياً إلى الدور ثمن النهائي من بطولة كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم 2025 المقامة حالياً في المغرب، وذلك بعد تعادله الإيجابي بهدف لمثله أمام نظيره التنزاني. جرت المباراة مساء الثلاثاء على أرضية الملعب الأولمبي في العاصمة الرباط، وسط حضور جماهيري بلغ 15205 متفرجاً، ضمن منافسات الجولة الثالثة والأخيرة للمجموعة الثالثة.
تفاصيل المباراة وسيناريو التأهل
شهدت المباراة ندية كبيرة، حيث افتتح "نسور قرطاج" التسجيل عبر اللاعب إسماعيل الغربي في الدقيقة 43 من ركلة جزاء احتسبها الحكم بعد العودة لتقنية الفيديو (VAR) إثر عرقلة إلياس العاشوري. ومع مطلع الشوط الثاني، فاجأ المنتخب التنزاني الجميع بهدف التعادل الذي حمل توقيع فيصل سلوم في الدقيقة 48 عبر تسديدة قوية باغتت الحارس أيمن دحمان. هذا التعادل كان كافياً لتونس لضمان وصافة المجموعة برصيد 4 نقاط، بينما حققت تنزانيا إنجازاً تاريخياً بحجزها البطاقة الرابعة لأفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث برصيد نقطتين فقط، متفوقة بفارق الأهداف على أنغولا.
سياق تاريخي وتحديات "نسور قرطاج"
يأتي هذا التأهل ليعيد التوازن للمنتخب التونسي الذي يسعى لمحو الصورة الباهتة التي ظهر بها في النسخة السابقة في ساحل العاج، حيث ودع البطولة من الدور الأول. ورغم التأهل، فإن الأداء العام للفريق أثار تساؤلات الجماهير والمحللين، خاصة بعد الخسارة في الجولة الثانية أمام نيجيريا. تاريخياً، تطمح تونس دائماً لتكرار إنجاز 2004، إلا أن الطريق في هذه النسخة يبدو محفوفاً بالمخاطر، حيث سيصطدم الفريق في الدور المقبل بمنتخب مالي القوي، وصيف المجموعة الأولى، في مواجهة كلاسيكية مرتقبة يوم السبت المقبل على ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء.
إنجاز تنزاني ومسار نيجيريا
على الجانب الآخر، كتبت تنزانيا تاريخاً جديداً بتأهلها للدور الثاني للمرة الأولى، وهو سيناريو يعيد للأذهان ما فعلته بنين في نسخة 2019 عندما بلغت ربع النهائي دون تحقيق أي فوز. وسيواجه المنتخب التنزاني اختباراً صعباً للغاية أمام المنتخب المغربي، صاحب الأرض والجمهور ومتصدر المجموعة الأولى. وفي سياق متصل، أكدت نيجيريا هيمنتها على المجموعة الثالثة بتحقيق العلامة الكاملة (9 نقاط) بعد فوزها الثالث توالياً على أوغندا بثلاثة أهداف لهدف، مما يضعها ضمن أبرز المرشحين لللقب.
تصريحات ما بعد المباراة
وفي تعليقه على الأداء، اعترف سامي الطرابلسي، مدرب المنتخب التونسي، بتواضع المستوى قائلاً: "نحن لسنا راضين عن أدائنا، والنتيجة اليوم لم تعكس خلق فرص كثيرة، لكن الأهم تحقق وهو التأهل". وأضاف الطرابلسي أن المرحلة المقبلة تتطلب جودة أعلى، مشيداً بقوة المنتخب المالي الذي سيواجهه. من جانبه، عبر إسماعيل الغربي، الفائز بجائزة رجل المباراة، عن سعادته بالتأهل، مؤكداً جاهزية اللاعبين للموقعة الكبيرة المنتظرة ضد مالي.


