في إطار الجهود الإنسانية المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لدعم الشعب الفلسطيني، وزع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، يوم الاثنين، كميات كبيرة من السلال الغذائية على الأسر المتضررة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة استجابةً عاجلة للظروف المأساوية التي يعيشها سكان المخيم، الذي تعرض لدمار واسع النطاق في البنية التحتية والمنازل، مما اضطر آلاف العائلات للعيش في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
وتكتسب هذه المساعدات أهمية استراتيجية وإنسانية بالغة، نظراً لأن مناطق شمال غزة، وتحديداً مخيم جباليا، تعاني من عزلة شديدة وصعوبات لوجستية جمة في إيصال الإمدادات مقارنة بمناطق الجنوب. ويعد وصول فرق المركز إلى هذه المناطق "عالية الخطورة" إنجازاً إنسانياً يعكس إصرار المملكة على الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجاً مهما كانت التحديات الميدانية، وذلك ضمن الحملة الشعبية السعودية لإغاثة الشعب الفلسطيني الشقيق.
تحديات الوصول والمناطق المنكوبة
تولى "المركز السعودي للثقافة والتراث"، الشريك المنفذ لمركز الملك سلمان في القطاع، عملية التوزيع الميداني وفق آلية دقيقة لضمان وصول الغذاء لمستحقيه. وتواجه فرق الإغاثة تحديات هائلة تتمثل في الدمار الكلي للطرقات واستمرار المخاطر الأمنية، إلا أن العمليات مستمرة لكسر حدة الجوع الذي يهدد سكان الشمال.
وقد عبرت الأسر المستفيدة في المخيم عن عميق شكرها وامتنانها للمملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، مؤكدين أن هذه السلال الغذائية جاءت في توقيت حرج جداً، حيث تعاني الأسواق من شح كامل في المواد الأساسية، مما جعل من هذه المساعدات طوق نجاة حقيقي يخفف من قسوة المعاناة اليومية.
جسر جوي وبحري وإسقاطات جوية
لا تقتصر جهود المملكة على التوزيع الميداني فحسب، بل سخرت كافة إمكاناتها اللوجستية عبر تسيير جسر جوي وبحري ضخم. حيث وصل عدد الطائرات الإغاثية حتى الآن إلى 77 طائرة، بجانب 8 بواخر عملاقة، حملت مجتمعة أكثر من 7,699 طناً من المواد الغذائية والطبية والإيوائية. كما عبرت 912 شاحنة إغاثية إلى داخل القطاع، محملة بأطنان من المساعدات وسيارات الإسعاف المجهزة بالكامل، حيث تم تسليم 20 سيارة منها لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني لدعم القطاع الصحي المتهالك.
وفي سياق تنويع مسارات الوصول، لجأ مركز الملك سلمان للإغاثة إلى تنفيذ عمليات "الإسقاط الجوي" للمساعدات النوعية بالتعاون والشراكة مع القوات المسلحة الأردنية، وذلك للتغلب على إغلاق المعابر البرية وضمان وصول الغذاء للمحاصرين في مناطق يصعب الوصول إليها براً.
شراكات دولية وموقف ثابت
إلى جانب التدخل المباشر، وقع المركز اتفاقيات استراتيجية مع منظمات أممية ودولية لتنفيذ مشاريع إغاثية داخل غزة بقيمة تجاوزت 90 مليون دولار أمريكي. وتأتي هذه التحركات المتكاملة تأكيداً للموقف التاريخي والثابت للمملكة العربية السعودية في نصرة القضايا العربية، والوقوف بجانب الشعب الفلسطيني في مختلف الأزمات، مجسدة بذلك رسالتها الإنسانية العالمية وقيمها النبيلة في مد يد العون للمتضررين حول العالم.


