أعلن نادي فلامنغو البرازيلي، أحد أعرق الأندية في أميركا الجنوبية، يوم الاثنين، عن خطوة استراتيجية هامة لضمان استقرار الفريق، بتمديد عقد مدربه الشاب فيليبي لويس حتى ديسمبر 2027. يأتي هذا القرار تتويجاً لموسم استثنائي هيمن فيه "الروبرو نيغرو" على المشهد الكروي محلياً وقارياً، محققاً ثنائية الدوري البرازيلي وكأس ليبرتادوريس.
تفاصيل الاتفاق ونهاية المفاوضات
جاء الإعلان الرسمي قبل أيام قليلة فقط من انتهاء العقد الحالي للمدرب البالغ من العمر 40 عاماً. ووفقاً لبيان النادي، فقد تكللت المفاوضات بالنجاح بعد فترة من الشد والجذب استغرقت وقتاً طويلاً بسبب خلافات حول الهيكلة المالية والراتب الجديد. وفي النهاية، توصل الطرفان إلى اتفاق وصفه النادي بـ "المتوازن والدائم"، والذي يلبي طموحات المدرب المالية والمهنية، وفي الوقت ذاته يتماشى مع السياسة الاقتصادية لإدارة فلامنغو، دون الكشف عن الأرقام المالية الدقيقة للعقد الجديد.
مسيرة تدريبية ذهبية وإنجازات قياسية
منذ توليه المسؤولية الفنية في سبتمبر 2024، أثبت الظهير الأيسر السابق لأتلتيكو مدريد وتشيلسي أنه يمتلك عقلية تدريبية فذة لا تقل عن مهاراته كلاعب. فقد نجح في وقت قياسي في تحويل فلامنغو إلى آلة حصد للألقاب، حيث بدأ مسيرته بالفوز بكأس البرازيل بعد أشهر قليلة من تعيينه. ولم يتوقف قطار الإنجازات عند هذا الحد، بل شهد عام 2025 هيمنة كاملة للفريق، حيث حصد أربعة ألقاب كبرى: كأس السوبر البرازيلي، بطولة ولاية ريو دي جانيرو (كاريوكا)، الدوري البرازيلي، واللقب الأغلى قارياً كأس ليبرتادوريس.
أصداء عالمية وإشادة من كبار المدربين
لم يقتصر نجاح فيليبي لويس على الصعيد المحلي والقاري فحسب، بل لفت الأنظار عالمياً خلال قيادته للفريق في نهائي كأس الإنتركونتيننتال. ورغم الخسارة الدرامية أمام باريس سان جيرمان الفرنسي بركلات الترجيح (1-2) بعد التعادل (1-1) في الوقتين الأصلي والإضافي، إلا أن الأداء التكتيكي للفريق نال احترام الجميع. وقد أشاد لويس إنريكي، المدير الفني للنادي الباريسي، بقدرات نظيره البرازيلي، مؤكداً في تصريحات صحفية أن فيليبي لويس "يمتلك بوضوح المستوى اللازم للتدريب في أوروبا، بل وفي أي فريق في العالم"، مما يعكس النضج التكتيكي الذي اكتسبه لويس من مسيرته الطويلة في الملاعب الأوروبية تحت قيادة مدربين كبار مثل دييغو سيميوني وجوزيه مورينيو.
الاستقرار الفني وأهمية التجديد
يُعد هذا التجديد طويل الأمد حتى عام 2027 سابقة إيجابية في الكرة البرازيلية التي غالباً ما تتسم بكثرة تغيير المدربين. يعكس القرار رغبة إدارة فلامنغو في بناء مشروع رياضي مستدام يعتمد على فلسفة كروية واضحة، مستفيدين من خبرة فيليبي لويس العريضة وشخصيته القيادية التي فرضت احترامها داخل غرفة الملابس. ومن المتوقع أن يساهم هذا الاستقرار في تعزيز قدرة النادي على جذب المزيد من المواهب والحفاظ على مكانته كزعيم للأندية في القارة اللاتينية خلال السنوات القادمة.


