تواجه مناطق واسعة من الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الشلل شبه التام نتيجة عاصفة شتوية قوية بدأت تأثيراتها المباشرة على ولايات الغرب الأوسط والسهول الشمالية، حاملة معها كميات ضخمة من الثلوج ورياحاً عاتية أدت إلى انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات قياسية. وقد أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية الأمريكية تحذيرات عاجلة لملايين السكان من مخاطر التنقل والسفر في ظل هذه الظروف القاسية.
تحذيرات من انعدام الرؤية وشلل مروري
أفادت التقارير الرسمية الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية أن العاصفة تسببت في ظروف جوية تجعل القيادة شبه مستحيلة في بعض المناطق، خاصة مع انتشار ظاهرة "العمى الثلجي" الناتج عن كثافة الهطول وسرعة الرياح. ومن المتوقع أن تتجاوز سماكة الثلوج 30 سنتيمتراً في أجزاء واسعة من منطقة البحيرات العظمى العليا، بينما قد تصل التراكمات إلى ضعف هذا الرقم (حوالي 60 سم) على الساحل الجنوبي لبحيرة سوبيريور، مما يهدد بإغلاق الطرق الرئيسية وانقطاع سبل المواصلات.
انخفاض حراري خطير ورياح قطبية
وفي تطور لافت لحدة العاصفة، حذر خبراء الأرصاد من موجة صقيع شديدة الخطورة، حيث يُتوقع أن تصل برودة الرياح إلى 30 درجة فهرنهايت تحت الصفر (ما يعادل 34.4 درجة مئوية تحت الصفر) في ولايتي داكوتا الشمالية ومينيسوتا. وأوضح بوب أورافيك، المسؤول في هيئة الأرصاد الجوية، أن هذا النظام الجوي المعقد يجمع بين الثلوج الكثيفة في مناطق، والرياح القارسة في مناطق أخرى، مما يزيد من احتمالات انقطاع التيار الكهربائي نتيجة تجمد الخطوط وسقوط الأشجار.
تباين مناخي حاد بين الشمال والجنوب
على النقيض من الأجواء القطبية في الشمال، شهدت الولايات الجنوبية تقلبات جوية دراماتيكية. فبعد أن سجلت مدينة أتلانتا درجات حرارة دافئة بشكل قياسي بلغت 26 درجة مئوية عشية العطلة، و22 درجة مئوية يوم أمس، تستعد المنطقة لاستقبال جبهة باردة حادة تنهي هذه الموجة الدافئة بشكل مفاجئ. ويشير هذا التباين الحراري الكبير إلى اضطراب واسع في الغلاف الجوي فوق القارة الأمريكية الشمالية.
السياق العام وتأثيرات العواصف الشتوية
تأتي هذه العاصفة كجزء من الأنماط المناخية المعتادة في فصل الشتاء بأمريكا الشمالية، ولكن حدتها وسرعة تشكلها تثير القلق بشأن البنية التحتية للطاقة والمواصلات. تاريخياً، تتسبب مثل هذه العواصف التي تضرب الغرب الأوسط في خسائر اقتصادية كبيرة نتيجة تعطل حركة الطيران التجاري وتأخر سلاسل الإمداد البرية. وتُعد مناطق الغرب الأوسط والشمال الشرقي الأكثر عرضة لهذه المنخفضات الجوية العميقة التي تسحب الهواء القطبي من كندا وتصطدم بالكتل الهوائية الرطبة، مما يولد طاقة عاصفية هائلة تؤثر على الحياة اليومية لملايين الأمريكيين.


