في تصريحات نارية هزت الأوساط الرياضية التونسية، شن أسطورة كرة القدم ومحلل قنوات بي إن سبورتس، طارق ذياب، هجومًا لاذعًا وغير مسبوق على الجهاز الفني للمنتخب الوطني التونسي بقيادة المدرب سامي الطرابلسي. واعتبر ذياب أن العائق الأكبر أمام تألق "نسور قرطاج" ليس نقص المواهب، بل العقلية الانهزامية وسوء التوظيف الفني الذي يهدر طاقات جيل واعد من اللاعبين.
عقلية الخوف تكبل الإمكانات البشرية
أكد طارق ذياب، الذي يُعد أحد أبرز رموز الكرة التونسية عبر تاريخها، أن المشكلة الحقيقية تكمن في "فوبيا المنافسين" التي تسيطر على فكر الجهاز الفني. وأوضح أن المنتخب التونسي يمتلك حاليًا ترسانة من اللاعبين المحترفين والمحليين القادرين على مقارعة كبار القارة الأفريقية، إلا أن القرارات التكتيكية المتحفظة تحول دون ذلك.
وأضاف ذياب في تحليله: "نحن نملك الإمكانات البشرية والفنية التي تسمح لنا بالذهاب بعيدًا، لكننا نُقيّد لاعبينا بالخوف المبالغ فيه من المنافسين". ويشير هذا النقد إلى معضلة أزلية في الكرة التونسية، حيث غالبًا ما يطغى الحذر الدفاعي المبالغ فيه على النزعة الهجومية، مما يحرم المنتخب من حسم المباريات مبكرًا ويضعه تحت ضغط الدقائق الأخيرة.
لغز صانع الألعاب وتهميش الموهبة
تطرق ذياب إلى نقطة فنية جوهرية تتعلق بمركز "صانع الألعاب" أو الرقم 10 الكلاسيكي، وهو المركز الذي عانت الكرة التونسية من شح فيه لسنوات طويلة بعد اعتزال العمالقة. واستغرب ذياب بشدة من التعامل مع ملف اللاعب "الغربي"، الذي تم إقناعه بتمثيل المنتخب ليكون الحل السحري لربط الخطوط، ليجد نفسه حبيس دكة البدلاء.
وقال ذياب بلهجة استنكارية: "عانينا لسنوات طويلة من غياب لاعب صانع ألعاب يحمل الرقم 10، وعندما نجحنا أخيرًا في إقناع الغربي بتمثيل المنتخب التونسي، وضعناه على مقاعد البدلاء، وهذا أمر غير مفهوم". يعكس هذا التصريح تخبطًا في الرؤية الفنية، حيث يتم استدعاء المحترفين بناءً على أسمائهم ثم يتم تهميشهم تكتيكيًا داخل الملعب.
الحنين لزمن الفن الجميل وانتقاد المعايير الحديثة
لم يكتفِ إمبراطور الكرة التونسية بنقد التكتيك، بل انتقد العقلية التدريبية السائدة التي تفضل القوة البدنية والأطوال الفارهة على حساب الموهبة الفنية. واستحضر ذياب ذكريات "ملحمة الأرجنتين 1978"، مشيرًا إلى أنه وزميله الأسطورة حمادي العقربي كانا سيُحرمان من اللعب لو طُبقت عليهما معايير المدربين الحاليين.
وعلق ساخرًا: "أحمد الله أنني أنا وحمادي العقربي لم نلعب في زمن المدربين التونسيين الحاليين، لأنهم كانوا سيقولون إننا قصار القامة ولا نستحق اللعب". هذا التصريح يعيد فتح النقاش حول هوية الكرة التونسية التي عُرفت تاريخيًا باللعب الفني القصير والمراوغات، قبل أن تتحول في السنوات الأخيرة إلى الاعتماد المفرط على الاندفاع البدني.
غياب بصمة المساعدين والدعوة للمحاسبة
وفي سياق تحميل المسؤوليات، تساءل ذياب عن دور الطاقم المساعد، مسميًا حمادي الدو والبلبولي، معتبرًا أن صمتهم تجاه أخطاء المدرب الأول يجعلهما شريكين في الفشل. وقال: "أين المدربون المساعدون؟ وما هو دورهم داخل المنتخب إذا لم يُنبّهوا المدرب وهو في حالة تخبّط؟".
واختتم طارق ذياب حديثه بعبارة أيقونية تعكس مدى غضبه وإحباطه من العناد الفني، مطالبًا بضرورة التغيير الجذري أو الاعتراف بالفشل، قائلًا: "وإذا كان مُصرًّا على رأيه، فليُحضروا له مطرقة، إمّا ليكسر بها رأسه أو يعود إلى بيته". هذه التصريحات تضع الاتحاد التونسي لكرة القدم تحت ضغط جماهيري كبير لتصحيح المسار قبل فوات الأوان.


