أعلنت الصين رسمياً، اليوم الإثنين، عن خطة شاملة لتخفيض الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من المنتجات المستوردة، تدخل حيز التنفيذ ابتداءً من العام المقبل 2026. وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي بكين لتعزيز الانفتاح الاقتصادي وتسهيل حركة التجارة البينية، في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات متزايدة.
تفاصيل التخفيضات والقطاعات المستهدفة
وفقاً لبيان صادر عن لجنة التعريفة الجمركية التابعة لمجلس الدولة الصيني، ستشمل التخفيضات الجديدة خفض رسوم الاستيراد على السلع القائمة على الموارد الحيوية، ومن أبرزها البارود الأسود المعاد تدويره المستخدم في صناعة بطاريات الليثيوم. وتعد هذه الخطوة حيوية لدعم قطاع السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة الذي تتربع الصين على عرشه عالمياً.
كما أولت بكين اهتماماً خاصاً بالقطاع الصحي، حيث ستمتد التخفيضات لتشمل المنتجات الطبية المتقدمة، بما في ذلك الأوعية الدموية الاصطناعية ومعدات التشخيص الدقيق لبعض الأمراض المعدية. ويهدف هذا الإجراء إلى خفض تكاليف الرعاية الصحية وتوفير تقنيات طبية متطورة للسوق المحلي الذي يخدم أكثر من 1.4 مليار نسمة.
تعزيز التنافسية والالتزام الدولي
أوضحت اللجنة أن الرسوم الجمركية المؤقتة المفروضة على 925 منتجاً ستنخفض لتصبح دون المعدل الحالي المطبق على الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية (MFN). يعكس هذا القرار التزام الصين المستمر بدعم التجارة الحرة وتوسيع نطاق الوصول إلى سوقها الضخم الذي تبلغ قيمته نحو 19 تريليون دولار، مما يرسل إشارات إيجابية للشركاء التجاريين الدوليين.
السياق الاستراتيجي والتشريعي
تأتي هذه التخفيضات في سياق استراتيجي مزدوج؛ فبينما تفتح الصين أبوابها للاستيراد، تعمل بالتوازي على تحصين أمنها الاقتصادي. فقد أقرت بكين مطلع هذا الأسبوع تعديلات جوهرية على قانون التجارة الخارجية، تهدف إلى تعزيز قدرتها على التعامل مع النزاعات التجارية الدولية، وفرض رقابة أكثر صرامة على صادرات المعادن الاستراتيجية.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذه التحركات المتزامنة – خفض الرسوم من جهة وتشديد قوانين التجارة من جهة أخرى – تعكس نهجاً براغماتياً يهدف إلى موازنة المصالح الوطنية مع متطلبات الاقتصاد المعولم. كما تعمل بكين حالياً على تدقيق صياغة قوانينها المحلية تحسباً لأي تحركات قضائية محتملة من الشركات الخاصة، التي بات دورها يتنامى بشكل ملحوظ في المشهد الاقتصادي الصيني.
من المتوقع أن يسهم هذا القرار في خفض تكاليف الإنتاج للمصنعين المحليين الذين يعتمدون على المواد الخام المستوردة، فضلاً عن توفير خيارات استهلاكية بأسعار تنافسية للمواطنين، مما يدعم استراتيجية “الدوران المزدوج” التي تعتمدها الصين لتحفيز الاستهلاك المحلي مع الحفاظ على قوة الصادرات.


