إنجاز طبي بمكة: علاج فتق سري معقد بتقنية الشد الأفقي

إنجاز طبي بمكة: علاج فتق سري معقد بتقنية الشد الأفقي

ديسمبر 29, 2025
8 mins read
نجح فريق طبي بمدينة الملك عبدالله الطبية في مكة في إجراء جراحة نادرة لعلاج فتق سري معقد باستخدام تقنية الشد الأفقي لأول مرة بالمنطقة الغربية.

في خطوة تعكس التطور المتسارع للقطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، سجلت مدينة الملك عبدالله الطبية، عضو تجمع مكة المكرمة الصحي، إنجازاً طبياً نوعياً يُعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة الغربية. تمثل هذا الإنجاز في نجاح فريق طبي متخصص في إجراء عملية جراحية دقيقة ومتقدمة لعلاج حالة فتق سري معقد باستخدام تقنية "الشد الأفقي"، وذلك ضمن مسار الرعاية العاجلة الذي يعد أحد ركائز نموذج الرعاية الصحية السعودي الجديد.

سياق التحول الصحي وتطور الخدمات الطبية

يأتي هذا النجاح الجراحي متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في القطاع الصحي، والتي تسعى إلى رفع كفاءة الخدمات الطبية وتوطين التقنيات الجراحية الدقيقة. وتلعب المدن الطبية، مثل مدينة الملك عبدالله الطبية، دوراً محورياً في هذا التحول من خلال تبني أحدث الممارسات العالمية للتعامل مع الحالات المستعصية، مما يقلل من الحاجة لإحالة المرضى إلى مراكز خارج المنطقة أو خارج المملكة، ويعزز من منظومة الأمن الصحي المحلي.

تفاصيل الحالة والتحديات الجراحية

أنهى هذا التدخل الجراحي معاناة مريض كان يشتكي من فتق سري أولي مصحوب بفقدان كبير في المجال البطني (Loss of Domain)، وهي حالة تصنف طبياً ضمن الحالات عالية التعقيد والخطورة. وقد أظهرت الفحوصات أن عرض الفتق بلغ 8 سنتيمترات، مع تسجيل مؤشر "Tanaka" بنسبة 72.5% وتقييم مقطعي بتصنيف EHS M3W2. هذه المؤشرات جعلت من خيار الإغلاق الجراحي التقليدي إجراءً غير آمن ومحفوفاً بالمخاطر، نظراً لاحتمالية حدوث مضاعفات تنفسية أو ارتفاع خطير في ضغط البطن.

تقنية الشد الأفقي: حل مبتكر وآمن

للتغلب على هذه التحديات، اعتمد الفريق الجراحي بقيادة الدكتور عبدالعزيز الزهراني، وبمشاركة الدكتور سيد عاصم والدكتور مجدي الزهراني، على تقنية "الشد الأفقي". وتعتبر هذه التقنية ثورة في عالم جراحة الفتوق المعقدة، حيث تتيح إطالة تدريجية ومتوازنة للفافة الأمامية لجدار البطن. ساهمت هذه الآلية في إعادة تقريب الخط المتوسط للأنسجة تحت ظروف فيزيولوجية مستقرة وبضغط منخفض، مما قلل بشكل كبير من شد الإغلاق الجراحي، وأغنى الفريق عن إجراء عمليات الفصل الطبقي الواسعة للأنسجة، وهو ما ساعد في الحفاظ على التروية الدموية السليمة وتقليل مخاطر ارتفاع الضغط داخل التجويف البطني.

نتائج فورية وأثر إقليمي

أثبتت التقنية فعاليتها السريرية العالية، حيث تكللت العملية بالنجاح التام دون تسجيل أي مضاعفات تذكر. وقد أظهر المريض استقراراً تنفسياً كاملاً بعد الجراحة، ولم تظهر أي مؤشرات لمتلازمة ارتفاع الضغط داخل البطن، مما سمح له بمغادرة المستشفى بعد عشرة أيام فقط وهو يمارس حياته الطبيعية.

ويحمل هذا الإنجاز دلالات هامة تتجاوز الحالة الفردية، حيث يؤسس لمرحلة جديدة من التميز الطبي في المنطقة الغربية، ويؤكد جاهزية الكوادر الطبية السعودية للتعامل مع أعقد الحالات الجراحية، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للرعاية الصحية المتقدمة في الشرق الأوسط.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى