كوريا الشمالية تختبر صاروخ كروز استراتيجي جديد

كوريا الشمالية تختبر صاروخ كروز استراتيجي جديد

ديسمبر 29, 2025
9 mins read
زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون يشرف على تجربة إطلاق صاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى، مؤكداً عزم بلاده على التطوير غير المحدود لقوتها النووية.

أشرف الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونج أون، شخصياً على تجربة إطلاق صاروخ كروز استراتيجي بعيد المدى، في خطوة تصعيدية جديدة تهدف إلى استعراض القدرات العسكرية لبيونج يانج، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية اليوم الاثنين. وتأتي هذه التجربة في وقت تشهد فيه شبه الجزيرة الكورية توترات متزايدة وتغيرات جيوسياسية متسارعة.

وذكرت الوكالة أن كيم دعا خلال المناورة الصاروخية، التي أجريت يوم الأحد، إلى تعزيز وتطوير "غير محدود ومستدام" للقوة النووية لبلاده، مشدداً على ضرورة الاستعداد الدائم لمواجهة التهديدات الخارجية. وتعد هذه التجربة الأولى من نوعها منذ مطلع شهر نوفمبر الماضي، مما يشير إلى استئناف بيونج يانج لبرنامج اختباراتها المكثف.

تفاصيل المناورة والرد الكوري الجنوبي

أوضحت وكالة الأنباء المركزية أن الهدف الرئيسي من العملية كان مراجعة "وضع الاستجابة الهجومية المضادة والقدرة القتالية للوحدات الفرعية للصواريخ بعيدة المدى". وأضافت أن كيم صرح بأن الحكومة والحزب الحاكم "سيواصلان تكريس كل جهودهما للتطوير المستمر للقوة النووية للدولة"، في إشارة واضحة إلى عدم نية النظام التراجع عن طموحاته العسكرية.

من جانبها، أكدت وكالة "يونهاب" للأنباء أن هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية رصدت إطلاق عدة صواريخ كروز من منطقة سونان بالقرب من العاصمة بيونج يانج، مشيرة إلى أن الاستخبارات الكورية الجنوبية والأمريكية تعملان على تحليل تفاصيل الإطلاق بدقة لمعرفة مواصفات الصواريخ ومداها الفعلي.

الأهمية الاستراتيجية لصواريخ كروز

تكتسب صواريخ كروز أهمية خاصة في الترسانة الكورية الشمالية، حيث تختلف عن الصواريخ البالستية بكونها تحلق على ارتفاعات منخفضة وتتمتع بقدرة عالية على المناورة، مما يجعل اكتشافها واعتراضها بواسطة أنظمة الرادار والدفاع الجوي التقليدية أمراً بالغ الصعوبة. ويشير وصف الصاروخ بـ"الاستراتيجي" عادة إلى نية كوريا الشمالية تزويده برؤوس حربية نووية، مما يوسع خياراتها لشن ضربات دقيقة ضد أهداف حيوية في المنطقة.

السياق الإقليمي والدولي

تأتي هذه التجربة في ظل تعزيز التحالف العسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان، وهو ما تعتبره بيونج يانج تهديداً وجودياً لأمنها القومي. وفي السنوات الأخيرة، زادت كوريا الشمالية بشكل ملحوظ من وتيرة تجاربها الصاروخية، ليس فقط لتطوير قدراتها الذاتية، بل أيضاً كرسالة سياسية موجهة لواشنطن وسول.

ويرى مراقبون ومحللون عسكريون أن هذه التحركات تهدف إلى تحسين قدرات الضربات الدقيقة وتحدي الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. كما يربط البعض بين تسارع وتيرة الاختبارات وبين التقارب المتزايد بين كوريا الشمالية وروسيا، وسط تقارير غربية تتحدث عن تزويد بيونج يانج لموسكو بذخائر وصواريخ لاستخدامها في النزاعات القائمة، مقابل الحصول على تكنولوجيا عسكرية متقدمة.

ومنذ فشل القمة التاريخية مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في هانوي عام 2019 بشأن نزع السلاح النووي، تبنت كوريا الشمالية موقفاً أكثر تشدداً، مؤكدة بشكل مستمر أنها لن تتخلى أبداً عن أسلحتها النووية التي تعتبرها الضمان الوحيد لبقاء النظام، بل وعمدت مؤخراً إلى تغيير عقيدتها العسكرية لتسمح بشن ضربات نووية استباقية إذا شعرت بالخطر.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى