أصبح الدوري الهولندي الممتاز (الإرديفيزي) مرة أخرى محط أنظار كشافة الأندية الأوروبية الكبرى، وهذه المرة يتسلط الضوء على جوهرة جديدة تلمع في صفوف نادي ألكمار. لقد لفت لاعب الوسط الهولندي الشاب كييس سميث الأنظار بقوة خلال العام الماضي، فارضاً اسمه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في القارة العجوز.
صعود صاروخي وموهبة استثنائية
نجح سميث في تثبيت أقدامه كلاعب أساسي لا غنى عنه مع فريق ألكمار، مقدماً مستويات فنية راقية تتسم بالنضج التكتيكي الذي يفوق عمره. ولم يكتفِ بالتألق المحلي، بل قاد منتخب هولندا للشباب في بطولة أوروبا تحت 19 عامًا، في موسم وُصف بالاستثنائي في مسيرته الصاعدة. ورغم أن سميث لم يتجاوز عامه التاسع عشر، فإن تطوره السريع وأداؤه اللافت جعلاه محل اهتمام واسع من أندية الصف الأول في القارة الأوروبية.
صراع العمالقة: برشلونة وريال مدريد في المقدمة
ذكرت صحيفة «AS» الإسبانية أن نادي برشلونة، بطل الدوري الإسباني، يُعد من أبرز المهتمين بضم لاعب ألكمار، في ظل القناعة الكبيرة بإمكاناته الفنية وقدرته على شغل أدوار متعددة في خط الوسط. ويأتي هذا الاهتمام في سياق تاريخي طويل يربط النادي الكتالوني بالكرة الهولندية، بدءاً من يوهان كرويف وصولاً إلى فرينكي دي يونغ، حيث لطالما كانت المدرسة الهولندية الرافد الأساسي لفلسفة لعب "البلوغرانا".
ولا يقتصر الاهتمام على النادي الكتالوني، إذ يدخل الغريم التقليدي ريال مدريد بقوة في دائرة المتابعة، ضمن استراتيجيته الحديثة القائمة على اصطياد المواهب الشابة حول العالم قبل ارتفاع أسعارها بشكل جنوني. كما تضم القائمة أندية تشيلسي وبايرن ميونخ، إلى جانب نيوكاسل يونايتد، ما يعكس حجم المنافسة الشرسة المتوقعة على خدمات اللاعب الهولندي الواعد.
إشادة كومان ومقارنة مع بيدري
أشارت التقارير إلى أن المستوى الذي يقدمه سميث دفع أسطورة برشلونة والمدير الفني الحالي لمنتخب هولندا، رونالد كومان، إلى الإشادة به علنًا. ولم يتردد كومان في مقارنته بلاعب وسط برشلونة الحالي "بيدري"، في إشارة واضحة إلى موهبته الاستثنائية في التمرير والرؤية الثاقبة للملعب، وهي شهادة تعزز من قيمته السوقية وتؤكد جودته الفنية.
العقبات المالية ورغبة اللاعب
في المقابل، لم يُخفِ سميث إعجابه الكبير بنادي برشلونة، حيث أكد في مقابلة صحفية أجراها خلال شهر نوفمبر الماضي أنه يتابع النادي الكتالوني بشغف، وهو ما قد يمنح برشلونة أفضلية نسبية في سباق التوقيع معه. ومع ذلك، شدد التقرير على أن إتمام الصفقة لن يكون سهلًا من الناحية المالية؛ إذ يتمتع نادي ألكمار بموقف تفاوضي قوي بعد تمديد عقد اللاعب حتى عام 2028.
وتشير التقديرات إلى أن النادي الهولندي يطالب بمبلغ يقترب من 60 مليون يورو للتخلي عن نجمه الشاب، وهو رقم كبير يعكس إدراك النادي لقيمة موهبته. وفي الوقت الحالي، يضع كييس سميث تركيزه الكامل على إنهاء الموسم الجاري بأفضل شكل ممكن مع ألكمار، مؤجلًا التفكير في خطوة الاحتراف الكبرى إلى عام 2026، رغبة منه في مواصلة التطور التدريجي قبل خوض تحدٍ جديد في الدوريات الخمس الكبرى.


