في تطور لافت للمسار الدبلوماسي للأزمة الروسية الأوكرانية، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأحد، بأن الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء حرب أوكرانيا قد بلغت مراحلها الختامية، مما يبعث ببارقة أمل لطي صفحة النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ عقود. جاء ذلك عقب اجتماع رفيع المستوى عقده ترامب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث ناقش الطرفان ملامح خطة سلام جديدة تهدف لوقف إطلاق النار وضمان الأمن الإقليمي.
مؤشرات قوية على قرب الاتفاق
أوضح الرئيس الأمريكي أن المحادثات تجري بنسق متسارع، قائلاً: "أعتقد أننا وصلنا إلى المراحل النهائية من المحادثات، وسنرى ما ستؤول إليه الأمور". وحذر في الوقت ذاته من أن الفشل في اغتنام هذه الفرصة قد يعني استمرار النزاع لفترة طويلة جداً، مشيراً إلى عدم وجود جدول زمن محدد ونهائي لإتمام العملية، لكن الزخم الحالي يشير إلى جدية الأطراف كافة.
وفي سياق متصل، كشف ترامب عن تفاصيل مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبيل لقائه بزيلينسكي، واصفاً موقف بوتين بأنه "جاد للغاية" بشأن التوصل إلى السلام. وأكد ترامب أن الهدف هو الوصول إلى "اتفاق قوي" لا يقتصر فقط على وقف العمليات العسكرية، بل يشمل ضمانات أمنية لأوكرانيا بمشاركة فاعلة من الدول الأوروبية لضمان استدامة الاتفاق.
خلفيات الصراع وتأثيره العالمي
تكتسب هذه التحركات الدبلوماسية أهمية قصوى بالنظر إلى السياق التاريخي والزمني للحرب التي اندلعت في فبراير 2022. فقد تسبب هذا النزاع في أزمات اقتصادية عالمية، شملت ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، فضلاً عن التغييرات الجيوسياسية العميقة التي طرأت على العلاقات الدولية بين المعسكرين الشرقي والغربي. ويأتي حديث ترامب عن "المراحل النهائية" ليعكس رغبة دولية متزايدة في تجنب المزيد من الاستنزاف الاقتصادي والعسكري، ومحاولة لإعادة الاستقرار إلى القارة الأوروبية التي تعاني من تبعات النزوح والدمار.
التطورات الميدانية والضغط العسكري
على الرغم من التفاؤل الدبلوماسي، لا يزال الواقع الميداني يشهد تصعيداً مستمراً. فقد أعلنت روسيا، يوم السبت، عن تحقيق مكاسب استراتيجية جديدة تمثلت في السيطرة على بلدتي "ميرنوغراد" (ديميتروف) في منطقة دونيتسك، و"غوليوبول" في الجزء الشرقي من منطقة زابوريجيا. وأفاد بيان للكرملين بأن الرئيس بوتين اطلع على تقارير هيئة الأركان التي تؤكد هذا التقدم.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الميداني الروسي عشية الاجتماعات الحاسمة في الولايات المتحدة قد يكون ورقة ضغط تهدف لتعزيز الموقف التفاوضي لموسكو على طاولة المحادثات، مما يضع القيادة الأوكرانية وحلفاءها أمام تحديات صعبة للموازنة بين مقتضيات السلام والواقع العسكري على الأرض.


