إيران تطلق 3 أقمار اصطناعية من روسيا: تفاصيل وتداعيات

إيران تطلق 3 أقمار اصطناعية من روسيا: تفاصيل وتداعيات

ديسمبر 29, 2025
7 mins read
إيران تطلق 3 أقمار اصطناعية جديدة عبر صاروخ روسي وسط قلق غربي. تعرف على مواصفات الأقمار ودلالات التعاون الفضائي المتنامي بين طهران وموسكو.

في خطوة تعكس عمق التعاون الاستراتيجي والتقني بين طهران وموسكو، أعلنت إيران نجاحها في إطلاق ثلاثة أقمار اصطناعية للمراقبة والاتصالات، تم تصنيعها محلياً، وذلك باستخدام صاروخ “سويوز” الروسي من قاعدة “فوستوتشني” الفضائية. وتأتي هذه العملية لتؤكد استمرار طهران في تطوير برنامجها الفضائي الطموح رغم العقوبات الغربية المشددة المفروضة عليها.

تفاصيل الأقمار الاصطناعية الجديدة

وفقاً لما أعلنه التلفزيون الرسمي الإيراني ووكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، فإن الشحنة الفضائية تضمنت ثلاثة أقمار متميزة هي “ظفر-2″، و”بايا”، و”كوثر 1.5”. وقد تم وضع هذه الأقمار في مدار منخفض حول الأرض على ارتفاع 500 كيلومتر، بعمر افتراضي يتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات.

ويُعد القمر “بايا”، الذي يزن 150 كيلوغراماً، قفزة نوعية في الصناعة الإيرانية، حيث وصفته الوكالة بأنه “أكثر الأقمار الاصطناعية التصويرية المصنعة محلياً تطوراً”. وتكمن أهميته في استخدامه لتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة الصور الفضائية، مما يجعله أداة فعالة في مجالات إدارة الموارد المائية، والرصد البيئي، ورسم الخرائط الدقيقة، وهي مجالات حيوية لإيران التي تواجه تحديات بيئية ومناخية.

دلالات التعاون الروسي الإيراني

لا يمكن فصل هذا الإطلاق عن السياق الجيوسياسي الراهن؛ فاستخدام صاروخ “سويوز” الروسي، الذي يُصنف ضمن أكثر الصواريخ موثوقية عالمياً لنقل الحمولات الحساسة، يشير إلى مستوى متقدم من الشراكة بين البلدين الخاضعين لعقوبات غربية واسعة. هذا التعاون الفضائي يمنح طهران منفذاً موثوقاً للوصول إلى الفضاء، متجاوزة بذلك التحديات التقنية التي واجهتها صواريخها المحلية في بعض المحاولات السابقة، كما يعزز موقف روسيا كشريك دولي قادر على تحدي العزلة الغربية.

المخاوف الغربية والجدل حول البرنامج

يثير تسارع وتيرة برنامج الفضاء الإيراني قلقاً متزايداً لدى الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وتستند المخاوف الغربية إلى الاعتقاد بأن تكنولوجيا إطلاق الأقمار الاصطناعية تتشابه إلى حد كبير مع التكنولوجيا اللازمة لتطوير الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والتي يمكن تزويدها برؤوس حربية نووية.

ورغم أن طهران تؤكد مراراً على الطبيعة السلمية لأنشطتها الفضائية وتوافقها مع قرارات مجلس الأمن الدولي، إلا أن واشنطن تعتبر هذه الإطلاقات انتهاكاً لروح القرارات الدولية التي تهدف للحد من قدرات إيران الصاروخية. ويأتي هذا الإطلاق ليضاف إلى سلسلة من العمليات الناجحة التي نفذتها إيران خلال العامين الماضيين، بما في ذلك إطلاق متزامن لثلاثة أقمار عبر صاروخ “سيمرغ” المحلي في نهاية عام 2024، مما يثبت إصرار طهران على تثبيت أقدامها كنادي للدول الفضائية في المنطقة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى