توطين التقنية: هدف يدعم توظيف 65 ألف سعودي

توطين التقنية: هدف يدعم توظيف 65 ألف سعودي

ديسمبر 28, 2025
8 mins read
صندوق تنمية الموارد البشرية يعلن توظيف 65 ألف مواطن في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، محققاً نسبة استدامة 81% لتعزيز الاقتصاد الرقمي في المملكة.

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية، كشف صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» عن إنجاز نوعي تمثل في مساهمته المباشرة في توظيف 65 ألف مواطن ومواطنة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات. وتغطي هذه الإحصائية الفترة الممتدة من عام 2020 وحتى النصف الأول من عام 2025م، مما يؤكد التزام المملكة الراسخ بتعزيز مكانتها كمركز تقني إقليمي وعالمي رائد.

رؤية 2030 والتحول الرقمي

لا يمكن قراءة هذه الأرقام بمعزل عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي وضعت التحول الرقمي كأحد ركائزها الأساسية لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وتأتي هذه القفزة في أرقام التوطين نتاجاً لحراك استراتيجي قاده الصندوق لتمكين الكفاءات الوطنية، حيث أبرم 8 اتفاقيات تدريب متخصصة ومرتبطة بالتوظيف خلال الفترة ذاتها، بقيمة إجمالية تجاوزت 273 مليون ريال. استهدفت هذه الاتفاقيات رفع المهارات التقنية للشباب السعودي ليتواكب مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة.

قفزة نوعية في استدامة التوظيف

انعكس الدعم السخي والخطط المدروسة بشكل ملموس على استقرار سوق العمل التقني، مسجلاً ارتفاعاً قياسياً في نسبة استدامة التوظيف للمدعومين في القطاع لتصل إلى 81%. وتعتبر هذه النسبة مؤشراً حيوياً على نضج السوق وكفاءة الكوادر الوطنية، حيث حققت نمواً مرتفعاً وفارقاً شاسعاً مقارنة بنسبة 49% التي سُجلت في عام 2020، مما يعني أن الوظائف التي يتم خلقها هي وظائف حقيقية ومستقرة وليست مؤقتة.

سد الفجوة المهارية وبناء المستقبل

ركزت جهود الصندوق بشكل مكثف على سد الفجوة المهارية في التخصصات الدقيقة والنادرة، من خلال دعم الحصول على 76 شهادة مهنية احترافية في مجالات نوعية. هذا التوجه مكن القوى الوطنية من المنافسة بجدارة في سوق العمل التقني المتسارع. كما استفاد نحو 3,877 مواطناً من برامج التدريب على رأس العمل التي طرحها الصندوق، والتي صممت خصيصاً لصقل المهارات العملية ورفع الجاهزية لشغل وظائف المستقبل في مجالات حيوية كالذكاء الاصطناعي، وعلم البيانات، والأمن السيبراني، وهي مجالات تشهد طلباً عالمياً متزايداً.

الأثر الاقتصادي والاستراتيجي

تتجاوز أهمية هذه المنجزات البعد الوظيفي لتصب في صالح الأهداف الاستراتيجية الكبرى لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، التي تسعى لزيادة نمو القطاع بنسبة 50%، مع التركيز المكثف على توطين التقنية ورفع نسب مشاركة المرأة. وقد توجت هذه الجهود بآثار اقتصادية ضخمة، حيث بلغت مساهمة قطاع الاتصالات في الاقتصاد السعودي نحو 464 مليار ريال، مما يبرز الأثر المالي المباشر للاستثمار في العقول الوطنية والبنية التحتية الرقمية.

ويمثل هذا الرقم نمواً لافتاً يتراوح بين 10% إلى 15% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بحجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها المملكة لتعزيز ترتيبها العالمي في مؤشرات الاقتصاد الرقمي. ويواصل الصندوق التزامه بتمكين الكوادر الوطنية، مؤكداً أن الاستثمار في رأس المال البشري هو الركيزة الأساس لضمان مستقبل مبتكر، وحكومة رقمية فعالة، ومجتمع حيوي قادر على التكيف مع متغيرات العصر التقني.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى