في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير قطاعها الثقافي والفني، اختتمت هيئة المسرح والفنون الأدائية النسخة الثانية من برنامج “مسرحثون 2″، وذلك بعد رحلة إبداعية مكثفة جمعت بين جماليات الفنون المسرحية وأحدث الابتكارات التقنية. وقد شهد الحفل الختامي تكريم الفرق الفائزة التي قدمت حلولاً رقمية وتقنية مبتكرة تهدف إلى الارتقاء بتجربة العرض المسرحي، مما يسهم في إبراز مواهب شبابية واعدة قادرة على قيادة التحول في هذا القطاع الحيوي.
دمج التقنية بالإبداع المسرحي
شهدت النسخة الثانية من “مسرحثون” حراكاً واسعاً ومشاركة فعالة من المبرمجين، والمصممين، والفنانين، والمهتمين بتقاطع التكنولوجيا مع الفنون. وقد تميزت المشاريع المقدمة بكونها لا تكتفي بالجانب النظري، بل قدمت نماذج عملية لكيفية توظيف التقنيات الحديثة مثل الواقع الافتراضي (VR)، والواقع المعزز (AR)، والذكاء الاصطناعي في تحسين عناصر السينوغرافيا، والإضاءة، والصوت، وحتى آليات بيع التذاكر وتسويق العروض، مما يفتح آفاقاً جديدة للمشهد المسرحي المحلي.
سياق ثقافي ورؤية طموحة
تأتي هذه المبادرة في سياق الحراك الثقافي غير المسبوق الذي تشهده المملكة تحت مظلة “رؤية السعودية 2030″، والتي تولي اهتماماً خاصاً بقطاع الثقافة والفنون كأحد ركائز جودة الحياة وتنويع الاقتصاد. وتعمل هيئة المسرح والفنون الأدائية، منذ تأسيسها ضمن الاستراتيجية الوطنية للثقافة، على خلق بيئة داعمة للمبدعين، حيث يُعد “مسرحثون” ترجمة عملية لجهود الهيئة في تحديث البنية التحتية الفكرية والتقنية للمسرح، ونقله من الأساليب التقليدية إلى فضاءات رحبة تواكب التطورات العالمية.
تحديات عملية وتطوير مستدام
تضمن البرنامج سلسلة من التحديات العملية وورش العمل المكثفة التي أشرف عليها خبراء محليون ودوليون، حيث عمل المشاركون في سباق مع الزمن لتطوير ابتكاراتهم. ولم يقتصر الهدف على المنافسة فحسب، بل ركز البرنامج على التدريب والتوجيه لضمان قابلية المشاريع للتطبيق والاستدامة. وقد اختُتمت الفعاليات بعرض المشاريع النهائية أمام لجنة تحكيم متخصصة قامت بتقييم الأعمال بناءً على معايير الابتكار، والجدوى الفنية، والأثر المتوقع على الجمهور.
الأثر المتوقع ومستقبل المسرح
يُتوقع أن تسهم مخرجات “مسرحثون 2” في إحداث نقلة نوعية في طريقة إنتاج واستهلاك العروض المسرحية في السعودية. فمن خلال تمكين المواهب المحلية وربط الإبداع المسرحي بالحلول الرقمية، يتم تعزيز مفهوم “الاقتصاد الإبداعي”. ويعد هذا الحدث بمثابة منصة انطلاق للمبدعين الشباب، مؤكداً أن المسرح السعودي لا يتطور بمعزل عن العالم، بل يستفيد من الثورة الرقمية لترسيخ هويته وتقديم محتوى يليق بذائقة الجمهور المتجددة.


