أفغانستان وطاجيكستان تحققان في اشتباك حدودي دامٍ

أفغانستان وطاجيكستان تحققان في اشتباك حدودي دامٍ

ديسمبر 28, 2025
8 mins read
تحقيق مشترك بين طالبان وطاجيكستان في اشتباك حدودي أودى بحياة 5 أشخاص. قراءة في تفاصيل الحادث وخلفيات التوتر الأمني والسياسي بين كابول ودوشنبه.

أعلنت سلطات حكومة طالبان في أفغانستان، يوم السبت، عن بدء تعاون أمني مشترك مع الجارة الشمالية طاجيكستان، بهدف إجراء تحقيقات موسعة حول ملابسات اشتباك حدودي دامٍ وقع يوم الخميس الماضي، وأسفر عن سقوط قتلى من الجانبين، في خطوة نادرة للتعاون بين البلدين اللذين تشهد علاقاتهما توتراً ملحوظاً منذ عام 2021.

تفاصيل الحادث الأمني

وفقاً للتقارير الرسمية، أسفر الحادث عن مقتل خمسة أشخاص، بينهم حارسا حدود من الجانب الطاجيكستاني. وأوضحت لجنة الأمن القومي الطاجيكستانية، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية "خوفار"، أن الاشتباك اندلع عندما حاولت مجموعة مكونة من ثلاثة عناصر تابعة لـ "منظمة إرهابية" عبور الحدود بشكل غير قانوني في ولاية خاتلون المتاخمة للأراضي الأفغانية.

وأكد البيان أن قوات حرس الحدود الطاجيكستانية تصدت للمتسللين، مما أدى إلى "تحييدهم" ومقتلهم جميعاً، إلا أن العملية أسفرت أيضاً عن مقتل اثنين من عناصر حرس الحدود الطاجيك أثناء تبادل إطلاق النار.

تحرك دبلوماسي لاحتواء الموقف

في تعليق رسمي من كابول، صرح وزير الخارجية الأفغاني بالوكالة، أمير خان متقي، بأن حكومته بدأت "تحقيقات جادة" في الحوادث الأخيرة التي وقعت على الأراضي الطاجيكستانية. وقال متقي خلال فعالية في العاصمة كابول: "لقد أجريت محادثات مع وزير خارجية طاجيكستان، ونحن نعمل معاً لمنع تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل".

وألمح متقي إلى وجود أطراف خارجية تسعى لتأجيج الصراع، قائلاً: "نشعر بالقلق من أن بعض الجهات الخبيثة تسعى لتدمير العلاقات بين البلدين المجاورين"، دون أن يقدم تفاصيل إضافية حول هوية هذه الجهات.

خلفيات التوتر والعلاقات المعقدة

تكتسب هذه الحادثة أهمية خاصة نظراً لطبيعة العلاقات المتوترة بين كابول ودوشنبه. تشترك الدولتان في حدود جبلية وعرة يناهز طولها 1350 كيلومتراً، لطالما شكلت تحدياً أمنياً كبيراً وممراً لعمليات التهريب وتسلل الجماعات المسلحة.

ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، اتخذت طاجيكستان موقفاً مغايراً لبقية دول آسيا الوسطى. فالرئيس الطاجيكستاني إمام علي رحمن، الذي يحكم البلاد منذ عام 1992، يُعد الزعيم الوحيد في المنطقة الذي يوجه انتقادات علنية وحادة لحركة طالبان، مطالباً بضرورة تشكيل حكومة شاملة تحترم حقوق الأقلية الطاجيكية في أفغانستان، والتي تُقدر بنحو عشرة ملايين نسمة، أي ما يعادل ربع سكان البلاد.

المخاوف الإقليمية والأمنية

لا يعد هذا الحادث معزولاً عن السياق الأمني العام في المنطقة؛ فقد شهدت الأشهر الأخيرة مناوشات حدودية متقطعة نادراً ما يتم الإعلان عنها رسمياً، رغم عقد اجتماعات ثنائية لمحاولة ضبط الوضع. وتخشى دول آسيا الوسطى، ومن خلفها روسيا والصين، من أن تتحول الأراضي الأفغانية إلى منطلق للجماعات المتشددة التي قد تهدد استقرار المنطقة.

وفي سياق متصل بالمخاطر الأمنية العابرة للحدود، أشارت السلطات الطاجيكية إلى مقتل خمسة مواطنين صينيين على الأقل وإصابة آخرين في هجومين منفصلين وقعا أواخر نوفمبر ومطلع ديسمبر الماضيين على طول المنطقة الحدودية، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويفرض ضغوطاً إضافية على طالبان لضبط حدودها الشمالية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى