تتعرض الولايات المتحدة الأمريكية لموجة قاسية من الطقس السيئ، حيث تضرب عواصف ثلجية عاتية مناطق واسعة من البلاد، مما تسبب في شلل شبه تام لحركة السفر والنقل الجوي خلال موسم العطلات المزدحم. وقد شهدت الأيام القليلة الماضية تساقطًا كثيفًا للثلوج في ولايات عدة، مع توقعات باستمرار هذه الحالة الجوية المتطرفة وتفاقمها خلال الساعات المقبلة.
شلال من إلغاء الرحلات الجوية
في تطور لافت يعكس حجم الأزمة، أفادت تقارير إعلامية ونقلاً عن قناة العربية، بأن العواصف الثلجية التي تضرب أمريكا قد عرقلت خطط السفر لملايين الركاب. وسجلت المطارات الأمريكية أرقاماً قياسية في الاضطرابات الجوية، حيث تم إلغاء وتأخير ما يقارب 16 ألف رحلة جوية داخلية وخارجية. ويأتي هذا الارتباك الكبير في وقت حيوي يتزامن مع عطلات عيد الميلاد ورأس السنة، مما زاد من تكدس المسافرين في صالات المطارات.
نيويورك وكاليفورنيا في قلب العاصفة
على الصعيد الميداني، تستعد ولاية نيويورك لمواجهة عاصفة ثلجية يُتوقع أن تكون الأشد قسوة منذ ثلاث سنوات، مما دفع السلطات لإعلان حالة الطوارئ في عدد من المطارات الرئيسية وتجهيز المعدات اللازمة لإزالة الثلوج من المدارج والطرقات الرئيسية.
وفي الساحل الغربي، الوضع لا يقل خطورة وإن اختلف نوع الهطول؛ فقد أعلنت ولاية كاليفورنيا حالة الطوارئ منذ الأربعاء الماضي، وتحديداً في لوس أنجلوس ومعظم مناطق الجنوب. وتواجه الولاية مخاطر الفيضانات العارمة بسبب الأمطار الغزيرة المستمرة، والتي أثارت مخاوف جدية من حدوث انزلاقات طينية وفيضانات خطيرة تهدد البنية التحتية والمناطق السكنية.
تأثيرات البنية التحتية والاقتصاد
لا تقتصر تداعيات هذه العواصف على قطاع الطيران فحسب، بل تمتد لتشمل البنية التحتية للطرق والطاقة. فمن المعروف تاريخياً أن مثل هذه العواصف الشتوية في أمريكا الشمالية تؤدي غالباً إلى انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي نتيجة تراكم الجليد على الأسلاك وسقوط الأشجار، مما يضع مئات الآلاف من المنازل في ظلام دامس وسط درجات حرارة متجمدة.
كما يُلقي هذا الطقس بظلاله الثقيلة على الاقتصاد المحلي، حيث تتكبد شركات الطيران خسائر بملايين الدولارات نتيجة التعويضات والتشغيل الإضافي، فضلاً عن تأثر سلاسل الإمداد والنقل البري الذي يواجه صعوبات جمة في التنقل عبر الطرق السريعة المغطاة بالجليد.
تحذيرات السلامة العامة
أطلقت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية تحذيرات شديدة اللهجة للمواطنين في مناطق الغرب الأوسط وشمال شرق الولايات المتحدة، داعية إلى توخي الحذر الشديد وتجنب السفر إلا للضرورة القصوى. وتُعد هذه التحذيرات روتينية ولكنها حيوية في مثل هذه الظروف، حيث تتسبب العواصف الشتوية سنوياً في حوادث طرق مميتة نتيجة انعدام الرؤية وتكون طبقات الجليد الأسود على الطرقات.
ويشير خبراء المناخ إلى أن تكرار هذه الظواهر الجوية المتطرفة وزيادة حدتها قد يكون مرتبطاً بالتغيرات المناخية العالمية، التي جعلت من مواسم الشتاء أكثر تقلباً وعنفاً في السنوات الأخيرة، مما يفرض تحديات جديدة على أنظمة الطوارئ والاستجابة للكوارث في الولايات المتحدة.


