أعلنت مصادر عسكرية باكستانية، اليوم، عن نجاح قوات الأمن في القضاء على خمسة عناصر مسلحة خلال عملية أمنية استخباراتية دقيقة نُفذت في منطقة "كوهلو" الواقعة في إقليم بلوشستان جنوب غربي البلاد. وتأتي هذه العملية في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها السلطات الباكستانية لمكافحة الإرهاب وتأمين المناطق الحدودية والداخلية من تهديدات الجماعات المسلحة.
تفاصيل العملية الأمنية
وفقاً لبيان صادر عن الإدارة الإعلامية للجيش الباكستاني (ISPR)، فإن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية مؤكدة حول وجود مخبأ لمجموعة من المسلحين في المنطقة المذكورة. وفور وصول القوات الأمنية لتطويق الموقع، بادر المسلحون بإطلاق النار بشكل عشوائي في محاولة للفرار، مما استدعى رداً فورياً وحاسماً من قبل القوات.
وأسفر تبادل إطلاق النار الكثيف عن مقتل خمسة من العناصر الإرهابية، فيما لم تُسجل أي خسائر في صفوف قوات الأمن. وعقب انتهاء الاشتباك، أجرت القوات عملية تمشيط واسعة للمنطقة، حيث تم ضبط كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمواد المتفجرة التي كانت بحوزة المسلحين، والتي يُعتقد أنها كانت معدة لتنفيذ هجمات تخريبية تستهدف المنشآت الحيوية وقوات الأمن.
السياق الأمني والتوترات في بلوشستان
يُعد إقليم بلوشستان، الذي يقع على الحدود مع كل من إيران وأفغانستان، أكبر أقاليم باكستان مساحة ولكنه الأقل كثافة سكانية. ولطالما شكل هذا الإقليم تحدياً أمنياً كبيراً للحكومة المركزية في إسلام آباد. تاريخياً، شهد الإقليم نشاطاً لجماعات انفصالية مسلحة تطالب بالاستقلال أو بحكم ذاتي أوسع، بالإضافة إلى وجود جماعات مسلحة أخرى ذات طابع ديني متشدد تتخذ من التضاريس الجبلية الوعرة ملاذاً لها.
وتواجه القوات الباكستانية في هذا الإقليم هجمات متكررة تستهدف نقاط التفتيش والدوريات العسكرية، وغالباً ما تتهم السلطات الباكستانية جهات خارجية بدعم هذه الجماعات لزعزعة استقرار البلاد، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير العمليات
تكتسب العمليات الأمنية في بلوشستان أهمية استراتيجية قصوى تتجاوز البعد الأمني المحلي؛ فالإقليم يعد القلب النابض لمشروع الممر الاقتصادي الصيني-الباكستاني (CPEC)، وهو مشروع بمليارات الدولارات يربط ميناء جوادر الباكستاني بمقاطعة شينجيانغ الصينية. لذا، فإن استتباب الأمن في بلوشستان يعد شرطاً أساسياً لنجاح هذا المشروع الاقتصادي الضخم الذي تعول عليه باكستان لإنعاش اقتصادها.
ويرى مراقبون أن تكثيف الجيش الباكستاني لعملياته الاستباقية (IBOs) في الآونة الأخيرة يعكس عزماً واضحاً من القيادة العسكرية والسياسية على اجتثاث جذور الإرهاب، خاصة بعد تصاعد وتيرة الهجمات في المناطق الشمالية الغربية والجنوبية الغربية عقب انتهاء وقف إطلاق النار مع بعض الجماعات المحظورة. وتؤكد هذه العملية الأخيرة في "كوهلو" جاهزية القوات الأمنية للتعامل مع التهديدات الوشيكة وحماية المصالح الوطنية والاستقرار الإقليمي.


