الرئيس الإيراني: نواجه حرباً شاملة من أمريكا وإسرائيل وأوروبا

الرئيس الإيراني: نواجه حرباً شاملة من أمريكا وإسرائيل وأوروبا

ديسمبر 27, 2025
8 mins read
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يعلن أن بلاده تواجه حرباً شاملة من الغرب وإسرائيل، عقب ضربات عسكرية وعقوبات أممية استهدفت البرنامج النووي الإيراني.

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في تصريحات شديدة اللهجة، أن الجمهورية الإسلامية تخوض حالياً ما وصفه بـ "الحرب الشاملة" التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية وإسرائيل ضد بلاده. وجاءت هذه التصريحات بعد مرور ستة أشهر على سلسلة من الضربات العسكرية العنيفة التي استهدفت الأراضي الإيرانية، مما يعكس تصاعداً خطيراً في التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

تفاصيل المواجهة الشاملة

ونقل الموقع الإلكتروني للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عن بزشكيان قوله: "برأيي، نحن في حرب شاملة بمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا، لا يريدون لبلدنا أن يكون واقفاً". ويشير هذا التصريح إلى قناعة راسخة لدى القيادة الإيرانية بأن التحالف الغربي الإسرائيلي لا يستهدف فقط البرنامج النووي، بل يسعى لتقويض النظام السياسي والاقتصادي للبلاد بشكل كامل.

وتأتي هذه التصريحات في ظل ظروف استثنائية، حيث شهدت المنطقة في 13 يونيو الماضي اندلاع مواجهة عسكرية استمرت 12 يوماً، بدأت بضربات إسرائيلية مباغتة وغير مسبوقة طالت مواقع عسكرية حساسة ومنشآت نووية، بالإضافة إلى مناطق مدنية. وبحسب الإحصائيات الرسمية الصادرة عن السلطات الإيرانية، فقد أسفرت هذه الهجمات عن سقوط أكثر من ألف قتيل، في حصيلة تعد الأثقل منذ سنوات طويلة.

التصعيد الدولي والملف النووي

ولم تقتصر المواجهة على الجانب الإسرائيلي فحسب، بل انخرطت الولايات المتحدة الأمريكية بشكل مباشر في الصراع، حيث شنت ضربات جوية استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية، في خطوة اعتبرت تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك. وتتهم واشنطن والعواصم الغربية (لندن، باريس، برلين) طهران بالسعي الحثيث لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تعتبره هذه الدول تهديداً وجودياً للأمن والسلم الدوليين، بينما تصر طهران على سلمية برنامجها النووي.

وفي سياق الضغط الدبلوماسي والاقتصادي المتزامن مع العمل العسكري، نجحت القوى الأوروبية الثلاث (فرنسا، بريطانيا، ألمانيا) في تفعيل آليات الأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران في 28 سبتمبر. وجاءت هذه الخطوة العقابية بعد وصول المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي إلى طريق مسدود، وفشل كافة الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية مرضية للأطراف كافة.

خلفيات الصراع وتداعياته الإقليمية

يستند هذا التصعيد غير المسبوق إلى سنوات من التوتر المتراكم منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي عام 2018. ويرى مراقبون أن مصطلح "الحرب الشاملة" الذي استخدمه الرئيس الإيراني لا يشير فقط إلى القصف العسكري، بل يشمل الحصار الاقتصادي الخانق، والهجمات السيبرانية، والعزلة الدبلوماسية التي يفرضها الغرب.

وتحمل هذه التطورات تداعيات خطيرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط برمتها، حيث يخشى المجتمع الدولي من انزلاق الأمور نحو حرب إقليمية مفتوحة قد تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وتهدد الممرات الملاحية الاستراتيجية. وتضع هذه الأحداث المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي، حيث يبدو أن لغة الحوار قد تراجعت تماماً لصالح لغة القوة والردع المتبادل.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى