شهدت جمهورية الأرجنتين اليوم حدثاً جيولوجياً جديداً، حيث ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجات على مقياس ريختر مقاطعة “سانتياجو ديل إستيرو” الواقعة في شمال البلاد، مما أثار حالة من الترقب والمتابعة الدقيقة من قبل مراكز الرصد الجيولوجي العالمية والمحلية.
تفاصيل الهزة الأرضية وموقعها
وفقاً للبيانات الصادرة عن المواقع المتخصصة في رصد الزلازل، تم تحديد مركز الهزة في منطقة قسم “سارمينتو”. وقد وقع الزلزال تحديداً على بعد حوالي 38 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من مدينة “أناتويا”. وتعتبر هذه المنطقة جزءاً من النطاق الجغرافي لمقاطعة سانتياجو ديل إستيرو، التي تتميز بطبيعة جيولوجية خاصة.
وحتى اللحظة، لم ترد أي تقارير رسمية تفيد بوقوع ضحايا بشرية أو أضرار مادية جسيمة في البنية التحتية للمناطق القريبة من مركز الزلزال. وتعمل السلطات المحلية وفرق الدفاع المدني عادة في مثل هذه الحالات على إجراء مسح شامل للمناطق المتأثرة للتأكد من سلامة السكان والمنشآت.
السياق الجيولوجي والنشاط الزلزالي في الأرجنتين
لفهم طبيعة هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق الجيولوجي للأرجنتين. تقع الدولة في منطقة نشطة زلزالياً بسبب تفاعل الصفائح التكتونية، وتحديداً انغماس صفيحة “نازكا” المحيطية تحت صفيحة “أمريكا الجنوبية” القارية. هذه العملية الجيولوجية المستمرة هي المحرك الرئيسي لتشكل جبال الأنديز والنشاط الزلزالي والبركاني المصاحب لها في المنطقة الغربية من القارة.
وتتميز مقاطعة “سانتياجو ديل إستيرو” بكونها مسرحاً لنوع خاص من الزلازل يُعرف بـ “الزلازل العميقة” في بعض الأحيان، ورغم أن زلزال اليوم كان متوسط الشدة، إلا أن تاريخ المنطقة يشير إلى نشاط زلزالي متكرر يتراوح بين الخفيف والمتوسط، ونادراً ما يكون مدمراً مقارنة بالمناطق الساحلية أو تلك الواقعة مباشرة على خط الصدع الرئيسي.
أهمية الرصد وتأثير الحدث إقليمياً
يكتسب رصد مثل هذه الزلازل أهمية قصوى ليس فقط على المستوى المحلي، بل الإقليمي والدولي أيضاً. فالأرجنتين، كجزء من دول أمريكا اللاتينية المطلة أو القريبة من “حزام النار” بالمحيط الهادئ (وإن كانت تقع على الجانب الشرقي للأنديز)، تساهم بياناتها الزلزالية في تحسين نماذج التنبؤ وفهم ديناميكيات القشرة الأرضية.
على الصعيد المحلي، تساهم هذه الأحداث في اختبار جاهزية البنية التحتية وأنظمة الإنذار المبكر. ورغم أن قوة 5.6 درجات تعتبر متوسطة وقد لا تسبب دماراً واسعاً، إلا أنها تذكير دائم بضرورة الالتزام بمعايير البناء المقاوم للزلازل، وهو ما تتبعه الأرجنتين بصرامة في أكواد البناء الخاصة بها، خاصة في المقاطعات الشمالية والغربية.
وتستمر مراكز الرصد في متابعة أي توابع محتملة (هزات ارتدادية) قد تلي الزلزال الرئيسي، وهي ظاهرة طبيعية تحدث عادة مع تفريغ طبقات الأرض للطاقة الكامنة، وينصح الخبراء دائماً السكان في المناطق القريبة بالبقاء على اطلاع بالتعليمات الرسمية في الساعات التي تلي الحدث.


