السعودية: ضوابط جديدة لتجميد أموال الإرهاب بالجمعيات والصناديق

السعودية: ضوابط جديدة لتجميد أموال الإرهاب بالجمعيات والصناديق

ديسمبر 27, 2025
8 mins read
المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي يصدر دليلاً ملزماً للجمعيات والصناديق العائلية لتجميد أموال الإرهاب فوراً امتثالاً لقرارات مجلس الأمن ورؤية 2030.

في خطوة حازمة تهدف إلى تحصين العمل الخيري وحمايته من الاستغلال، أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية دليلاً استرشادياً ملزماً لكافة المنظمات غير الربحية، بما في ذلك الجمعيات والمؤسسات الأهلية والصناديق العائلية. ويضع هذا الدليل آليات صارمة ودقيقة لتطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بمكافحة الإرهاب وتمويله، مما يعكس التزام المملكة الراسخ بالمعايير الدولية في هذا الشأن.

سياق تنظيمي يواكب الرؤية الوطنية

يأتي هذا التحرك الاستراتيجي في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتعزيز الشفافية والحوكمة في القطاع الثالث، تماشياً مع مستهدفات ”رؤية المملكة 2030“ التي تسعى لرفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي. وتعد هذه الإجراءات جزءاً لا يتجزأ من التزامات المملكة كعضو فاعل في مجموعة العمل المالي (FATF) ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENAFATF)، حيث تعمل الدولة على سد أي ثغرات قد تستغلها التنظيمات الإرهابية لتمرير الأموال تحت غطاء العمل الخيري.

آليات التنفيذ: سرعة قصوى وسرية تامة

وفقاً للدليل الجديد، فإن المسؤولية الجوهرية للمنظمات تكمن في القدرة على الاستجابة الفورية. حيث ألزم المركز كافة الكيانات الخاضعة لإشرافه بضرورة متابعة القوائم الموحدة لمجلس الأمن واللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بشكل يومي. وفي حال رصد أي اسم أو كيان مدرج، يجب تنفيذ إجراءات ”تجميد الأموال والأصول“ فوراً، وفي غضون ساعات قليلة من صدور القرار، ودون توجيه أي إنذار مسبق للطرف المستهدف، وذلك لضمان عدم تهريب الأصول أو إخفائها.

ويشمل الحظر تقديم أي خدمات مالية أو غير مالية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، لصالح الأسماء المدرجة، والتي تستهدف بشكل خاص تنظيمات مثل ”داعش“ و”القاعدة“ والمنتمين لحركة طالبان، بالإضافة إلى القائمة الوطنية الموحدة (1373) التي تصدرها رئاسة أمن الدولة.

الأهمية والتأثير المتوقع

يكتسب هذا الإجراء أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي؛ فمحلياً، يساهم في تنقية بيئة العمل الخيري، مما يعزز ثقة المتبرعين والداعمين بأن أموالهم تذهب لمستحقيها الفعليين ولا تُستخدم في أنشطة مشبوهة. أما دولياً، فهو يؤكد مكانة المملكة كشريك موثوق في الحرب العالمية على الإرهاب وتجفيف منابعه المالية. كما أن شمول ”الصناديق العائلية“ في هذه الضوابط يغلق الباب أمام أي محاولات لاستغلال الروابط الاجتماعية أو العائلية لتمرير أموال غير مشروعة بعيداً عن أعين الرقابة التقليدية.

الرقابة والمساءلة القانونية

أوضح الدليل أن اللجنة الدائمة لمكافحة الإرهاب وتمويله برئاسة أمن الدولة هي الجهة المعنية بالتصنيف، بينما يتولى المركز الوطني الدور الرقابي. وحذر الدليل بلهجة شديدة من أن أي تهاون أو تأخير في التنفيذ سيعرض المنظمة والأفراد المسؤولين للمساءلة القانونية الصارمة، مع التأكيد على سرية المعلومات المتبادلة وحمايتها. ولضمان الامتثال الأمثل، أتاح المركز للمنظمات إمكانية طلب المساعدة الفنية وبرامج بناء القدرات لفهم المخاطر وآليات المواجهة بشكل أعمق.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى